نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٧٧ - تفسير سورة النساء
روي : أنّ السّبب في هذه الآية ، أنّ مسلمة [١] الأنصاريّ طلّق امرأته بسبب تزويجه بجارية شابة. فقالت : أنا أصالحك على أن أجعل بعض أيّامي [في القسمة] [٢] لهذه الجارية الشّابّة ، لميلك إليها [٣] ، وتراجعني. فراجعها على ذلك [٤].
وروي من [٥] طريق آخر : أنّ السّبب فيها ، أنّ النّبيّ ـ عليه السلام ـ أراد طلاق سودة بنت زمعة ، أو غيرها على رواية أخرى. فقالت له : يا رسول الله ، لا تطلّقني وليلتي ويومي لعائشة. لعلمها بميله ـ عليه السلام ـ إليها [٦].
وقيل في قول من قال : غيرها : بأنّها قالت : يا رسول الله ، واتركني أحشر في جملة نسائك يوم القيامة. فلم يطلّقها ورقّ لها [٧].
وقيل في قوله ـ تعالى ـ : «[أن] يصلحا بينهما صلحا» ؛ يعني : في القسمة ، تقنع منه ببعض قسمها [٨].
قوله ـ تعالى ـ : (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ، وَلَوْ حَرَصْتُمْ) ؛ يريد ـ سبحانه ـ : لن تستطيعوا أن تعدلوا في الميل والمحبّة ، لا في التّسوية بينهنّ في النّفقة والكسوة والقسمة في الأيّام. لأنّ الله ـ تعالى ـ أقدرهم على ذلك ، وكلّفهم
[١] ج : سلمة.
[٢] ليس في ب.
[٣] د : إيّاها.
[٤] أنظر : التبيان ٣ / ٣٤٧.
[٥] من هنا إلى موضع نذكره ليس في ب.
[٦] تفسير الطبري ٥ / ١٩٩ نقلا عن ابن عبّاس.
[٧] كشف الأسرار للميبدي ٢ / ٧١٦.
[٨] ج ، د ، م : قسمتها.+ أنظر : تفسير الطبري ٥ / ١٩٩ نقلا عن ضحّاك.+ وستأتي بقيّة الآية (١٢٨)