نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١١٥ - تفسير سورة النساء
عن النّساء [١].
«فانكحوا ما طاب لكم» ؛ أي : ما أحلّ لكم.
قوله ـ تعالى ـ : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ، فَواحِدَةً. أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) : [يقول ـ سبحانه ـ : فإن خفتم ألّا تعدلوا بينهنّ في القسمة ، فانكحوا واحدة.
(أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ)] [٢]. (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) (٣) ؛ أي : ذلك أحرى أن لا تجوروا في القسمة.
وقيل : ذلك أحرى أن لا تكثروا [٣] عيالكم [٤].
وأصل العول : الزّيادة. يقول ـ سبحانه ـ : إذا خفتم من الجور وكثرة العيال فاقتصروا على واحدة منهنّ ، أو ما ملكت أيمانكم من الإماء.
وقرأ الأعرج : «فواحدة» بالرّفع. والمعنى : فواحدة تقنع. وهو ابتداء محذوف الخبر.
قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ، إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً. وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (١٠) [٥] :
روي عن النّبيّ ـ عليه السّلام ـ : أنّ آكل مال اليتيم ظلما ، يخرج من قبره والنّار تخرج من فمه [٦] ومنخريه وأذنيه وعينيه. ويكون ذلك دلالة للنّاس ، على أنّه
[١] التبيان ٣ / ١٠٤.
[٢] ليس في ج.
[٣] ج ، د ، م : تكثر.
[٤] تفسير الطبري ٤ / ١٦١ نقلا عن ابن زيد.
[٥] لا يخفى أنّ هذه الآية والرواية التالية وقعت في غير محلّها.
[٦] أ ، ج ، ب : فيه.