منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٩ - الفصل السادس في دعائه عليه السلام، و بعض الأدعية المأثورة عنه
اذن فيقال: ما قيمة سبع سنين، أو تسع، أو تسع عشرة و أشهر، أو عشرين، أو ثلاثين، أو أربعين، في حساب مكث البشريّة طوال تاريخها الطويل في الشدائد و المحن و الظلم و الجور.
و الجواب عن ذلك: أنّه قد ظهر لك أنّه لا اعتداد بأخبار الآحاد في مثل هذه الامور الّتي لا يأتي الاعتقاد بها منها، و حيث لم يصل إلينا خبر قطعي من الرسول الصادق المصدّق صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من أوصيائه و ورثة علمه بتعيين مدّة ملكه، فنترك الاحتمالات بحالها، فمنها: أنّها على ما في بعض الأخبار تبلغ ثلاثمائة و تسع سنين، و منها:
امتداد الزمان، فيكون يوم كشهر، و شهر كسنة، و لا بعد، فإنّه كما يوسع المكان و الفضاء، قال اللّه تعالى: وَ إِنََّا لَمُوسِعُونَ [١] يوسع اللّه تعالى الزمان، قال الشبلنجي: السنة من سنيه مقدار عشر سنين [٢] .
و قال البكري في الهدية: و الّذي يلوح للسرّ الممنوح أنّه يمتدّ الزمان، و يتّسع له الأوان [٣] . و يؤيّد ما قالاه بعض الأخبار. و منها: أنّها يمتدّ نظامها بامتداد الرجعة على بعض التفاصيل المذكورة في الأخبار، و منها غير ذلك.
فإن قلت: قد علم ذلك ممّا ذكرت، و لكن لنا ردّ هذه الأخبار الواردة في مدّة ملكه، سيّما ما حدّدتها بمدّة قصيرة، مثل: الخمس، و السبع، و التسع، و نحو ذلك بالبيان السابق.
قلت: أوّلا: يمكن حمل المدّة المعلومة في هذه الأخبار على الرمز، بشهادة خبر «عقد الدرر» [٤] عن أمير المؤمنين عليه السلام، و خبر
[١] الذاريات: ٤٧.
[٢] نور الأبصار: ص ١٨٩.
[٣] العطر الوردي: ص ٧٠.
[٤] تقدم تحت الرقم ١١٩٩.