منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
يحيى بن اليمان، عن هارون بن هلال، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
لا يخرج المهدي حتّى يرقى الظلمة.
٩٣٤- [٢٧] -الفتن: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الفزاري، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم: إنّ الإسلام بدا غريبا، و سيعود غريبا، فطوبى للغرباء بين يدي الساعة.
٩٣٥- [٢٨] -الجعفريّات أو الأشعثيّات: أخبرنا عبد اللّه بن محمّد، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد، قال: حدّثني موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال:
ق الأحاديث بعده و قبله أيضا يؤيّد النسخة الّتي أخرج منها الحديث في الملاحم، و اللّه أعلم.
[٢٧] -الفتن: ج ٣ ص ٩٤؛ المجازات النبويّة الى قوله: «و سيعود غريبا» ص ٣٢-٣٣ ح ١٣.
ثم قال الشريف الرضي-قدّس سرّه-: و هذا الكلام من محاسن الاستعارات، و بدائع المجازات؛ لأنّه عليه السلام جعل الإسلام غريبا في أوّل أمره تشبيها بالرجل الغريب الذي قلّ أنصاره و بعدت دياره، لأنّ الإسلام كان على هذه الصفة في أوّل ظهوره، ثمّ استقرّت قواعده، و اشتدّت معاقده، و كثر أعوانه، و ضرب جرانه، و قوله عليه السلام: «و سيعود غريبا» أي يعود الى مثل الحالة الأولى في قلّة العاملين بشرائعه و القائمين بوظائفه، لا أنّه-و العياذ باللّه-تنمحي سماته و تدرس آياته.
و قال طه محمّد الأستاذ بالأزهر: الحديث أخرجه السيوطي في الفتح الكبير، قال:
رواه مسلم عن ابن عمر. و قال صاحب كشف الخفا: إنّه مشهور أو متواتر.
و احتمل السيّد الجليل المعاصر هبة الدين الشهرستاني-رحمه اللّه-أن يكون المراد أنّ الإسلام ظهر غريبا: أي بصورة مدهشة للعقول من غرابتها، «و سيعود غريبا» أي سيسترجع مجده الاثيل بصورة مدهشة للعقول. و عليه يكون الحديث إشارة الى ما يكون في آخر الزمان عند ظهور المهدي عليه السلام من قوة الإسلام، و صيرورته دينا عالميّا بحيث لا يبقى في الأرض أحد يتديّن بدين غيره.
[٢٨] -الجعفريّات أو الأشعثيّات: ص ١٩٢.