منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٦ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
أقول: أمّا كونه أفحش من الزنا، فربّما يستفاد من بعض الروايات التي فيها التوعيدات الشديدة على السحق [١] ، و مثل قوله عليه السلام في بعضها: «و هو الزنا الأكبر» [٢] ، و منها رواية سعد هذه.
و أمّا كون حدّها مساويا مع حدّ الزاني أو أدون منه، و أنّه الأشهر، فلا يدلّ ذلك على عدم كونه أفحش، لجواز أن يكون ذلك لبعض الحكم، مثل كون الزنا أكثر و أميل إليه مع منع أشهرية كون حدّ السحق أدون من الزنا بين القدماء، و مثل الاتّفاق الذي نقله عن الإمامية لا منع من مخالفته بعد ما نعلم أنّ القولين اللذين وقع الاتّفاق عليهما مبناهما الروايات و الاستظهار منها.
و كيف كان وقوع مثل هذه المخالفات بين الأحاديث لا يقع مستندا لردّها و ردّ حجّيتها، بل لا بدّ لنا من علاج المخالفة بالوجوه المقرّرة في الاصول.
الثالث تضمُّن الحديث لعب الحجّة ع مع أنّ من علائمه عدم لعبهمن الامور التي زعم أنّها تشهد بوضعه: ما أشار إليه بقوله: و تضمّن لعب الحجّة عليه السلام مع أنّ من علائم الإمام عليه السلام عدم لعبه، ففي خبر صفوان الجمّال أنّه سأل الصادق عليه السلام عن صاحب هذا الأمر، فقال: إنّه لا يلهو و لا يلعب [٣] .
و أقبل أبو الحسن موسى عليه السلام و هو صغير و معه عناق مكية و هو يقول لها: اسجدي لربّك، فأخذه أبو عبد اللّه و ضمّه إليه و قال: بأبي و امّي من لا يلهو و لا يلعب [٤] . و في صحيح معاوية بن وهب أنّه سأل
[١] راجع الوسائل: ج ١٤ ص ٢٦٠ كتاب النكاح، باب تحريم السحق.
[٢] الوسائل: ج ١٤ ص ٢٦٢ نقلا عن الكافي.
[٣] الكافي: ج ١ ص ٣١١.
[٤] المصدر نفسه.