منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥١ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
قبحها من الأفعال و الأقوال، و قال: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ ، وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفََاحِشَةُ ، إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ ، إِلاََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ* كناية عن الزنا، و كذلك قوله: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ انتهى [١] .
و على هذا فالفاحشة: ما عظم قبحه من المعاصي، لا مطلق المعصية كما فسّرها بعضهم به، فتشمل الزنا و السحق و البذاء، و هو الفحش بما يستعظم قبحه، و عليه يكون مثل البذاء و أذى الأهل و الزنا و السحق من أفراد الفاحشة، بل و الخروج من البيت، و يكون المستثنى منه حرمة إخراجهنّ.
و يمكن أن تحمل الروايات الدالّة على خصوص بعض هذه الامور لبيان بعض المصاديق و الأفراد، لا اختصاص مفهوم الفاحشة مثلا بالزنا أو البذاء على أحمائها، فلا مفهوم لكلّ واحد منها يعارض منطوق غيره، و على فرض استفادة المفهوم منه دلالة المنطوق أظهر، خصوصا إذا كان المنطوق موافقا للكتاب و المفهوم مخالفا له على حسب هذا الاستظهار، و يحمل نفي الزنا في رواية سعد على نفي اختصاص الفاحشة به كما صرّح به مثل صاحب الجواهر قدس سرّه [٢] ، و لكن لا يخلو من ضعف.
و أمّا لو كان الاستثناء من حرمة خروجهنّ يكون المراد من «الفاحشة المبيّنة» نفس الخروج من البيت، و دلالتها على حرمة خروجهنّ آكد، إلاّ
[١] المفردات: ص ٦٨ و ٣٧٣.
[٢] جواهر الكلام: ج ٣٢ ص ٣٣٤ كتاب الطلاق.