منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٤ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
و قد ذكر بعض هذه الأحاديث في مؤلّفات الشيعة احتجاجا على العامّة، كما ترى-أيضا-في كمال الدين، فإنّه احتجّ عليهم بعد ما أخرج عنهم خبر نافع عن ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و أمّا رواية المفضّل، فمع الغضّ عن اختلاف علماء الرجال فيه، و تضعيف بعضهم إيّاه، و أنّ مضمونها موافق لأخبار العامّة، لا يوافق اصول مذهبنا، لا يعتدّ بها، لعدم صحّة الاحتجاج بخبر الواحد في غير فروع الدين و الاحكام، فمقتضى عرضها على العقل و الشرع، نفيها أو ردّها إلى أهلها.
و الحاصل: لعلّك لا تجد في أحاديث الخاصّة المرويّة بطرقهم في الدجّال غير خبر المفضّل المرويّ من طرق الآحاد، ما يردّه ضرورة العقل أو الشرع، و هذه المزيّة لم تتحقّق لهم في هذا إلاّ بفضل تمسّكهم بالثقلين؛ الكتاب و العترة، و أخذهم العلم عن أهل البيت عليهم السلام، و أمّا غيرهم فمضافا إلى أنّهم خالفوا وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلم يتمسّكوا بأهل البيت عليهم السلام، و تركوا الرجوع إليهم، و رجعوا إلى أمثال: أبي هريرة، و النصّاب، و الخوارج، و الطواغيت، و كعب الأحبار، أخرجوا في كثير من أبواب العلم، سيّما الإلهيّات و الاعتقاديّات، مثل: خبر ابن الصائد، و بنت قيس لكثيرا، فضلّوا و أضلّوا.
و ينبغي أن يعدّ هذا من الشواهد على أنّ ما لم يخرج من هذا البيت، و تفرّد بروايته غير أهل البيت لا يجوز الاعتماد عليه، كما قال مولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «شرّقا و غرّبا لن تجدا علما