منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٢ - أحدها ما رواه الصدوق في كمال الدين
بأبي يد طالما جلت فيها، و تراخى بنا فنون الأحاديث... إلى أن قال لي:
يا أبا إسحاق، أخبرني عن عظيم ما توخّيت بعد الحجّ؟قلت: و أبيك ما توخّيت إلاّ ما سأستعلمك مكنونه، قال: سل عمّا شئت، فإنّي شارح لك ان شاء اللّه، قلت: هل تعرف من أخبار آل أبي محمّد الحسن عليهما السلام شيئا؟قال لي: و ايم اللّه، إنّي لأعرف الضوء بجبين محمد و موسى ابني الحسن بن علي عليهم السلام، ثم إنّي لرسولهما إليك، قاصدا لإنبائك أمرهما، فإن أحببت لقاءهما و الاكتحال بالتبرّك بهما فارتحل معي إلى الطائف، و ليكن ذلك في خفية من رجالك و اكتتام.
قال إبراهيم: فشخصت معه إلى الطائف أتخلّل رملة فرملة، حتّى أخذ في بعض مخارج الفلاة، فبدت لنا خيمة شعر، قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا، فبدرني إلى الإذن، و دخل مسلّما عليهما و أعلمهما بمكاني، فخرج عليّ أحدهما و هو الأكبر سنّا (م ح م د) ابن الحسن عليهما السلام، و هو غلام أمرد، ناصع اللون، واضح الجبين، أبلج الحاجب، مسنون الخدّين، أقنى الأنف، أشمّ، أروع، كأنّه غصن بان، و كأنّ صفحة غرّته كوكب درّي، بخدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك على بياض الفضة، و إذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة اذنه، له سمت ما رأت العيون أقصد منه، و لا أعرف حسنا و سكينة و حياء.
فلما مثّل لي أسرعت إلى تلقّيه، فأكببت عليه ألثم كلّ جارحة منه، فقال لي: مرحبا بك يا أبا إسحاق، لقد كانت الأيّام تعدني و شك لقائك، و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار، و تراخي المزار، تتخيّل لي صورتك حتّى كأنّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة، و خيال