منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢١ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
و أنّ محاورة القرآن الكريم بنفسها كافية في بيان ذلك، كما في قوله تعالى في سورة الزمر/٤٣: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا فَيُمْسِكُ اَلَّتِي قَضىََ عَلَيْهَا اَلْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ اَلْأُخْرىََ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى . أ لا ترى أنّه لا يستقيم الكلام إذا قيل: اللّه يميت الأنفس حين موتها، و كيف يصحّ أنّ الّتي لم تمت يميتها في منامها؟
و كما في قوله تعالى في سورة الأنعام/٦٠: وَ هُوَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مََا جَرَحْتُمْ بِالنَّهََارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضىََ أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ فإنّ توفّي الناس بالليل إنّما يكون بأخذهم بالنوم ثمّ يبعثهم اللّه باليقظة في النهار ليقضوا بذلك آجالهم المسمّاة، ثمّ إلى اللّه مرجعهم بالموت و المعاد.
و كما في قوله تعالى في سورة النساء/١٩: حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ فإنّه لا يستقيم الكلام إذا قيل: يميتهنّ الموت.
و حاصل الكلام: أنّ معنى التوفّي في موارد استعماله في القرآن و غيره إنّما هو أخذ الشيء وافيا، أي تامّا، كما يقال: درهم واف. و هذا المعنى للتوفّي ذكره اللغويّون في معاجمهم، و قالوا: إنّ «توفّاه» و «استوفاه» بمعنى واحد، و أنشدوا له قول الشاعر:
إنّ بني الأدرد ليسوا الأحد # و لا توفّاهم قريش في العدد
أي: لا تتوفّاهم و تأخذهم تماما.
قلت: لكنّ بين الاستيفاء و التوفّي فرقا واضحا من جهة أثر الاشتقاق، فإنّ الاستيفاء استفعال كالاستخراج، يشير إلى طلب الأخذ و استدعائه و معالجته، و التوفّي يشير إلى القدرة على الأخذ بدون حاجة إلى استدعاء و طلب و معالجة، و لذا اختصّ القرآن الكريم بلفظ «التوفّي» ،