منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٠ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
المعجزات و البعث بعد الموت: إنّها آيات متشابهة غير مفهومة المعاني!
أمّا الكلام على هذا المانع فقد وفّيت حقّه في أوائل هذا الباب، كما لم آل فيما سبقه من الكتاب جهدا لحلّ شبهة العصريّين من الكتّاب و العلماء الّذين لا يؤمنون بالغيب [١] .
رأي الشيخ البلاغي في معنى التوفّيو إذ وقفت على ما ذكره هذا الشيخ من أهل السنّة فاسمع إلى ما ذكره معاصره من الشيعة أيضا في ذلك، و هو الشيخ المجاهد المدافع عن حريم الإسلام و التوحيد و القرآن الشيخ البلاغي في مقدّمة تفسيره القيّم «آلاء الرحمن في تفسير القرآن» قال: و من شواهد ما ذكرناه هو الاضطراب في معنى التوفّي، و ما استعمل في لفظه المتكرّر في القرآن الكريم، فاللغويّون جعلوا الإماتة في معنى التوفّي، و الكثير من المفسّرين في تفسير قوله تعالى في سورة آل عمران/٤٨: يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ قالوا: أي مميتك، و قال بعض: مميتك حتف أنفك، و قال بعض: مميتك في وقتك بعد النزول من السماء، و كأنّهم لم ينعموا الالتفات إلى مادّة «التوفّي» و اشتقاقه، و محاورات القرآن الكريم، و القدر الجامع بينها، و إلى استقامة التفسير لهذه الآية الكريمة، و اعتقاد المسلمين بأنّ عيسى لم يمت و لم يقتل قبل الرفع إلى السماء كما صرّح به القرآن، و إلى أنّ القرآن يذكر فيما مضى قبل نزوله أنّ المسيح قال للّه: فَلَمََّا تَوَفَّيْتَنِي ، و من كلّ ذلك لم يفطنوا إلى أنّ معنى التوفّي و القدر الجامع المستقيم في محاورة القرآن فيه و في مشتقّاته، إنّما هو الأخذ و الاستيفاء، و هو يتحقّق بالإماتة، و بالنوم، و بالأخذ من الأرض و عالم البشر إلى عالم السماء.
[١] موقف العقل و العلم و العالم من ربّ العالمين و عباده المرسلين: ج ٤ ص ١٧٤-١٨٢.