منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩١ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
أخبار الآحاد إذا لم يكن الخبر في الفروع و الأحكام و لم يكن محفوفا بالقرائن الّتي توجب العلم بصدوره لا يحصل الإيمان بمضمونه؛ لأنّ الخبر إذا كان غير قطعي الصدور لا يتأتّى منه الإيمان و الاعتقاد، لاحتمال عدم صدوره، أو وقوع اشتباه في نقل متنه.
و أمّا حمله على خلاف ظاهره، فإن كان على سبيل الجزم فهو قول بغير علم، و إن كان على سبيل الاحتمال فلا اعتناء به قبال ظهوره في معناه الّذي لو كان الخبر مقطوع الصدور يوجب الإيمان و الاعتقاد به، و لا يترتّب على إبداء هذا الاحتمال فائدة إذا.
فلا فائدة في التكلّف بحمل أخبار الآحاد الدالّة على تفصيلات أمر الدجّال على خلاف ظاهره، بعد العلم بأنّها لا توجب العلم و العقيدة و لا العمل، مثل حمل ما فيه أنّه مكتوب بين عينيه أنّه كافر بأنّ الكتابة هنا ليس على الحقيقة، بل كناية عن الأمارات الدالّة على صاحبها، و القراءة معناها أن تلهم النفس المؤمنة بإشراقها ما يبصرها الحقيقة دون امتراء، حتّى لكأنّ الدجّال صفحة مكتوبة بيّنة الكلمات لا يخفى فهمها على أحد، انتهى [١] .
أقول: هذا لعب بالحديث و استخفاف به، و ليت شعري من أين و بأيّ قرينة علم أنّ الكتابة هنا ليس على الحقيقة بل هي الكناية عمّا ذكره؟
و ما هو الشاهد على ترجيح هذا على ما هو معنى اللفظ بحسب ظاهره العرفي؟و لم لا يجوز أن يكون ذلك مكتوبا بين عينيه؟
فإن هو زعم أنّ غرابة المعنى قرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقيّ
[١] نهاية البداية و النهاية: ج ١ ص ٩١.