منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٣٠ - تنبيه
العملية، و أمّا في مضامينها التي يجب الاعتقاد بها فعدم اعتبارها إنّما يكون لأجل لزوم اليقين بالمسائل الاعتقادية، و اليقين لا يتحصّل بحجّية هذه الأخبار، و لا يجوز أن يتعبّدنا الشارع بالقطع و اليقين بها كما لا يجوز التعبّد و الإلزام بالعمل بها، و عليه لا يترتّب أثر شرعي عملي عليها، و لا يوجب القطع بمضمونها إن كانت في المسائل الاعتقادية.
و لكن قد ظهر بما ذكر: أنّ الفائدة لا تنحصر في ذلك، بل فائدته المهمّة أنّها توجب ارتقاء الحديث إلى المتواتر المعنوي أو الإجمالي، و أنّ بها يؤيّد بعض الأحاديث كما أنّها أيضا تؤيّد بها فالأخبار يؤيّد بعضها بعضا، و أيضا يؤتى بها في المتابعات و الاستشهادات، ففائدة نقل هذه الأحاديث و الأخبار مهمّة جدّا، و لذا قد استقرّ بناء العقلاء على نقلها، و معظم التواريخ و التراجم و السير مبني على هذه الأخبار و نقلها.
و على ذلك كلّه إذا حصل من هذه الأخبار بواسطة بعض القرائن و الشواهد القطع بمضمونها فهو، و إذا لم يحصل منها القطع لا يجوز ردّها و الحكم بكذبها و جعلها بالشبهات و الاستدلالات الضعيفة حتّى مثل إرسال الخبر أو مجهولية إسناده، بل بناء العقلاء قد استقرّ على هذه الأخبار و نقلها على الطريقة المألوفة بينهم، فضلا من أن يكون إسنادها موصولة بعضها ببعض و كانت رواتها من المشاهير و الثقات مثل الصدوق، فلا يبدون الشكّ في حديث ورد بإسناد معتبر في غزوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سائر سيره، مثل أن الراوي أخبر بأنّه غزوة كذا وقعت يوم كذا و في مكان كذا و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليها يوم كذا و رجع عنها يوم كذا و كان عدّة من معه فيها من الأصحاب كذا، فينقلون ذلك بل و يرسلونه إرسال المسلّمات لا يبدون