منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٢ - أمّا محمد بن بحر الشيباني
على الروايات بالوضع، و على الرجال بالغلوّ، و النجاشي و هو الذي يصفه الناقد نفسه بأنّه أوثق علماء الرجال اعتمد على هذا الخبر و قال:
لقي مولانا أبا محمّد عليه السلام، و استدراكه بعد ذلك بقوله: و رأيت بعض أصحابنا... لعلّه كان لإظهار التعجّب ممّا رأى من هذا البعض.
و أين هذا الذي لا يعرف حاله من الصدوق الذي يصفه النجاشي-الذي هو أوثق علماء الرجال-بأنّه: كان جليلا، حافظا للأحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للأخبار، لم ير في القميّين مثله في حفظه و كثرة علمه، له نحو من ثلاثمائة مصنّف [١] ، و نحوه ما في الفهرست [٢] و الخلاصة [٣] . ثمّ كيف يكون هو أدقّ نظرا و أعرف بحال شيوخ الصدوق منه مع تأخّر طبقته عنه؟!
و أمّا ما في «فهرست» [٤] الشيخ-رضوان اللّه عليه-فهو يدلّ بالصراحة على قدحه، و عدم وقوع كتابيه موردا للقبول، فلم ينسخهما احد من أصحابنا، و أنّه اخترم و عمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين و غيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنه. و هذا الكلام صريح في أنّ كتبه لم تقع عند الطائفة و شيوخهم موردا للقبول، و أعرضوا عنها، حتّى عدّت من الكتب التي يجب إهلاكها، و لا يجوز نسخها، و لذا عمد بعض ورثته إهلاكها. و على كلّ نسأل اللّه تعالى له المغفرة.
و لا نخفي العجب من الناقد الذي يكتب عن الأحاديث و ما فيها
[١] رجال النجاشي: ص ٣٨٩ رقم ١٠٤٩.
[٢] الفهرست: ص ٣٠٤.
[٣] خلاصة العلامة: ص ١٤٧.
[٤] الفهرست: ص ٢٤.