منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦١ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه» [١] . و قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام «الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن، قال اللّه سبحانه: لِكَيْلاََ تَأْسَوْا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ وَ لاََ تَفْرَحُوا بِمََا آتََاكُمْ و من لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه» [٢] ، هذا هو الزهد، و لا يلزم معه ترك الانتفاع بما أحلّه اللّه تعالى و الالتذاذ بالملذّات، بل يجمع معه الانتفاع بكلّ ما أنعم اللّه تعالى به على الإنسان من نعم الدنيا، لأنّ المترفين أخذوا بالنعم حبّا للدنيا الدنيّة فيصعب عليهم تركها، دون هؤلاء. فإنّهم يتركون الدنيا بلا عناء و مشقّة، لا فرق عندهم في مقام الإنفاق بين الرمّانة الذهبية و الرمّانة الطبيعية. قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف حجج اللّه تعالى:
استلانوا ما استوعره المترفون [٣] ، فهم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:
شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، و لم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، و أكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، و أخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ و المتجر الرابح [٤] .
إذن فما شأن هذه الرمّانة الذهبية التي لم تكن أصلها من الذهب، بل كانت منقوشة به، و ما كان قيمتها، و من أين علم أنّه أبقاها؟فلعلّها اهديت إليه في ذلك الحال كما يشعر به قوله: قد كان أهداها بعض رؤساء أهل البصرة. و يظهر من ألفاظه أنّه بالغ في توصيفها، و ما كان
[١] سفينة البحار: ج ١ ص ٥٦٨.
[٢] نهج البلاغة صبحي الصالح: ص ٥٥٣ خطبة ٤٣٩.
[٣] نهج البلاغة صبحي الصالح: ص ٤٩٧ الحكمة ١٤٧.
[٤] نفس المصدر ص ٣٨٣ من كتابه عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر.