منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٩ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
المؤمنين باللّه و بقدرته تعالى إلى معان أخر ليقبلها أو لا يستبعدها من لا يؤمن بقدرة اللّه تعالى و خرق العادات الطبيعيّة؟و لكنّ الفئة المذكورة يصرّون على ذلك، فجاءوا في التفسير و الامور الثابتة بالسنّة بآراء حديثة تنفي أو تضعف الإيمان باستناد المعجزات إلى اللّه تعالى، و أنّه على كلّ شيء قدير.
أجل قد وقع رفع عيسى عليه السلام و نزوله موردا لتشكيك هؤلاء الكتّاب المتنوّرين، و قد سبقهم في إبداء ذلك شيخهم محمّد عبده على ما نقل عنه تلميذه رشيد رضا في كتابه المسمّى بـ «تفسير المنار» [١] ، ثمّ أخذ ذلك منه غيره من الأزهريّين، كمحمّد فهيم أبو عبية، و غيره، و قد ردّ عليهم جماعة من أكابر علماء أهل السنّة، فأظهروا غيرتهم على الكتاب و السنّة، مثل الاستاذ محمّد علي حسين البكري في رسالة أسماها:
«صواعق الملكوت على أباطيل الاستاذ شلتوت» ، و الشيخ محمّد زاهد الكوثري في رسالة أسماها: «نظرة عابرة» ، و الصدّيق الغماري في:
«عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام» ، و له أيضا: «إقامة البرهان على نزول عيسى في آخر الزمان» ، و الكشميري في: «عقيدة الإسلام في حياة عيسى عليه السلام» ، و غيرهم.
و ممّن ردّ على الشيخ شلتوت الشيخ مصطفى صبري شيخ الإسلام للدولة العثمانيّة سابقا في كتابه: «موقف العقل و العلم و العالم من ربّ العالمين و عباده المرسلين» ، و لا بأس بنقل كلامه بطوله إيضاحا للموضوع.
قال: و ممّا يجدر بالذكر هنا أنّه نشرت مجلّة «الرسالة» في عددها (٤٦٢) مقالة للشيخ شلتوت، وكيل كلّيّة الشريعة، و عضو هيئة كبار
[١] راجع ج ٣ ص ٣١٧.