منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٨ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
المتناثر من الحديث المتواتر» : و قد ذكروا أنّ نزول سيّدنا عيسى عليه السلام ثابت بالكتاب و السنّة و الإجماع [١] .
و لا ريب أنّ الأصل في هذا الاتّفاق و الإجماع، و إرسال جميع أكابر محدّثي أهل السنّة و الشيعة و مفسّريهم حياة عيسى عليه السلام و نزوله في آخر الزمان إرسال المسلّمات، هو الكتاب و السنّة المتواترة الّتي لا مجال لإنكار تواترها المعنويّ، فصار هذا عقيدة للمسلمين، أخذها الخلف عن السلف من زماننا هذا إلى عصر الرسالة.
التشكيك من تلامذة مدرسة الشيخ محمّد عبدهو مع ذلك يرى أنّه قد وقع أخيرا مورد التشكيك من بعض كتّاب العصر الحديث، و تلامذة مدرسة الشيخ محمّد عبده؛ اولئك الّذين لا يؤمنون بالمعجزات الكونيّة، أو يخفون عقيدتهم بها و حاولوا تأويلها بتعليلها و استنادها إلى العلل المادّية، أو حملها على الرمز حذرا من أن تقع مورد استبعاد أفكار من لا يؤمن باللّه و بعالم الغيب، و أن يأخذ هؤلاء المادّيّون، و من يحذو حذوهم و يميل إلى طريقتهم من الشباب المتأثّرين بكلمات هؤلاء الماديّين على المؤمنين بإيمانهم بامور لا توافق السنن العاديّة الطبيعيّة الّتي يظنّها هؤلاء عللا تامّة للحوادث الطبيعيّة، فأنكر هؤلاء المتّسمون بأهل الثقافة الحديثة الخوارق؛ مثل: رفع عيسى حيّا، و امتداد حياته، و بعض المعجزات العظيمة الهائلة؛ خوفا من ردّها من جانب أصحاب المادّة، أو ميلا إلى آرائهم و أفكارهم الإلحاديّة.
و لا يخفى عليك أنّ ما يؤمن به المؤمن باللّه تعالى من خلقه ما سواه أكبر من جميع هذه الخوارق و المعجزات، إذا فما نستفيد من تأويل المعجزات، و صرف النصوص المتواترة عن مداليلها المعلومة المقبولة لدى
[١] لوامع الأنوار البهيّة: ج ٢ ص ٩٤ و ٩٥.