منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٣ - الفصل السادس في دعائه عليه السلام، و بعض الأدعية المأثورة عنه
اعلم أنّنا لم نخرج الأخبار المتعارضة في هذا الكتاب إلاّ للاستناد بمداليلها الّتي اتّفقت هذه الأخبار عليها، لأنّه ربّما تكون هناك قرائن توجب القطع بصدور بعضها، أو يستكمل بضمّها إلى غيرها التواتر المعنوي أو الإجمالي.
و أمّا في مورد تعارض بعضها مع بعض فلا نحتجّ بواحد من المتعارضين فيما هو المطلوب فيه الاعتقاد به دون العمل، لأنّه لا اعتبار بخبر الواحد فيه؛ لعدم سببيّته لحصول الاعتقاد حتّى و إن لم يكن له معارض من سائر الأخبار، فلا تشمله الأدلّة الّتي اقيمت على حجّيّة الخبر و قول الثقة في الأحكام العمليّة، لأنّ اعتباره في الأحكام معناه وجوب العمل به، و الأخذ به في البرامج العمليّة التكليفيّة، و هذا أمر يجوز صدوره من الشارع تأسيسا أو إمضاء، كما قرّر وجوب العمل بالبيّنة في مواردها المعلومة، و أمّا في غير الأحكام ممّا يتطلّب فيه العلم و العقيدة به- حيث إنّ الخبر الواحد لا يوجب الاعتقاد-فلا يصحّ إيجاب الاعتقاد بمضمونه، لأنّه أمر لا يتحصّل إلاّ بسببه، و هو في باب الأخبار: الخبر المقطوع صدوره بالتواتر، أو القرائن الموجبة للقطع، و المقطوع دلالته.