منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٠ - أحدها ما رواه الصدوق في كمال الدين
إلاّ وليّ، و لا يخرج منه إلاّ وليّ، فخلّيت عن الراحلة، فسار و سرت، فلمّا دنا من الخباء سبقني و قال لي: قف هناك إلى أن يؤذن لك، فما كان إلاّ هنيئة فخرج إليّ و هو يقول: طوبى لك، قد اعطيت سؤلك.
فدخلت عليه صلوات اللّه عليه و هو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر، متّكئ على مورة أديم، فسلّمت عليه و ردّ عليّ السلام، و لمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر، لا بالخرق و لا بالبزق، و لا بالطويل الشامخ، و لا بالقصير اللاصق، ممدود القامة، صلت الجبين، أزجّ الحاجبين، أدعج العينين، أقنى الأنف، سهل الخدّين، على خدّه الأيمن خال، فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته و صفته، فقال لي: يا ابن مهزيار، كيف خلفت إخوانك في العراق؟قلت: في ضنك عيش و هناة، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان، فقال: قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون، كأنّي بالقوم قد قتلوا في ديارهم، و أخذهم أمر ربّهم ليلا و نهارا، فقلت: متى يكون ذلك يا ابن رسول اللّه؟قال: إذا حيل بينكم و بين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم، و اللّه و رسوله منهم براء، و ظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا، و يخرج السروسيّ من إرمنية و أذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر، لزيق جبل طالقان، فيكون بينه و بين المروزي وقعة صيلمانية، يشيب فيها الصغير، و يهرم منها الكبير، و يظهر القتل بينهما، فعندها توقّعوا خروجه إلى الزوراء، فلا يلبث بها حتّى يوافي باهات، ثم يوافي واسط العراق، فيقيم بها سنة أو دونها، ثم يخرج إلى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري، وقعة شديدة تذهل منها العقول، فعندها يكون بوار الفئتين، و على اللّه حصاد