منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٦ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
فيه ظاهر مع ظهور الآفة به من عور عينيه، فإذا دعا الناس إلى أنّه ربّهم فأسوأ حال من يراه من ذوي العقول أن يعلم أنّه لم يكن ليسوّي خلق غيره و يعدّله و يحسّنه، و لا يدفع النقص عن نفسه، فأقلّ ما يجب أن يقول: يا من يزعم أنّه خالق السماء و الأرض!صوّر نفسك و عدّلها، و أزل عنها العاهة، فإن زعمت أنّ الربّ لا يحدث في نفسه شيئا فأزل ما هو مكتوب بين عينيك.
ثمّ قال ابن حجر: و قال القاضي عياض: في هذه الأحاديث حجّة لأهل السنّة في صحّة وجود الدجّال، و أنّه شخص معيّن يبتلي اللّه به العباد، و يقدره على أشياء؛ كإحياء الميّت الّذي يقتله، و ظهور الخصب و الأنهار، و الجنّة و النار، و اتّباع كنوز الأرض له، و أمره السماء فتمطر، و الأرض فتنبت، و كلّ ذلك بمشيئة اللّه تعالى، ثمّ يعجزه اللّه فلا يقدر على قتل ذلك الرجل و لا غيره... [١] .
و قال ابن كثير: استدلّ بعضهم على أنّ الخارق قد يكون على يد غير الولي، بل قد يكون على يد الفاجر و الكافر أيضا، بما ثبت عن ابن صيّاد أنّه قال: هو الدّخ حين خبأ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي اَلسَّمََاءُ بِدُخََانٍ مُبِينٍ ، و بما كان يصدر عنه أنّه كان يملأ الطريق اذا غضب حتّى ضربه عبد اللّه بن عمر، و بما ثبتت به الأحاديث عن الدجّال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة، من أنّه يأمر السماء أن تمطر فتمطر، و الأرض أن تنبت فتنبت، و تتّبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب، و أن يقتل ذلك الشابّ ثمّ يحييه، إلى غير ذلك
[١] فتح الباري (شرح صحيح البخاري) : ج ١٦ ص ٢١٨-٢٢٠ (باب لا يدخل الدجال المدينة) .
غ