منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٥ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
شأنا في الحديث، و بعد ذلك اعتماده على الشيخ الذي يروي مثل هذا الحديث في محلّه، و لو كانوا من غير الشيعة أو من المقدوحين لصرّح بهم.
احتمال آخر: من المحتمل أن يكون بناء القدماء على الأخذ بأصالة الصدق و العدالة مبنيا على أصالة البراءة، و اعتماد العقلاء بخبر الواحد، و بنائهم على العمل به ما لم يصدر منه ما يوجب الفسق. و المراد من الأصل المعوّل عليه هنا: أصل العدم، و استصحاب العدم، فيستصحب عدم صدور الكبيرة منه و يبنى على عدم صدورها منه ما دام لم يحرز ذلك بالوجدان أو التعبّد، و لا بأس بذلك، فلا حاجة إلى إثبات العدالة، سواء كانت عبارة عن الملكة أو حسن الظاهر.
و بعبارة اخرى نقول: لمّا كان اعتبار العدالة و إحرازها في جواز الأخذ بأخبار المخبرين موجبا لتعطيل الامور، و تضييع كثير من المصالح لقلّة من يحرز عدالته، استقرّ بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد الذي لم يحرز صدور ما يوجب الفسق منه، و ما يوهن الاعتماد عليه، و لم يكن في البين قرينة حالية تدلّ على رفع اليد عن نبئه، و آية النبأ [١] إنّما تدلّ على وجوب التبيّن في خبر الفاسق، أي الذي جاوز الحدّ، و صدرت منه الكبيرة، دون من لم تصدر منه الكبيرة، و أحرز ذلك بالوجدان أو بالأصل، و هذا الاحتمال قويّ جدّا؛ لأنّا نرى: أنّ العقلاء لا يزالون يعملون بخبر غير المتّهم بالكذب و الفسق، و إنّما يردّون من الخبر و يضعّفون الإسناد إذا كان المخبر فاسقا، ثبت صدور الفسق منه، أو بعلل اخرى لا ترجع إلى عدم إثبات عدالة الراوي.
[١] الحجرات: ٦.
غ