منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٤٧ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
و قد أورد على الحديث ثانيا أيضا بما يرجع إلى سنده، فقال:
لو كان الصدوق حكم بصحّته، لم لم يرو في فقيهه ما تضمّنه من الفقه؟ و لم لم يرو في معانيه ما تضمّنه من معاني الحروف؟ [١] .
و الجواب عنه: أنّ عدم روايته في فقيهه لا يدلّ على عدم اعتماده بالحديث، و لا ينافي حكمه بصحّته، فلعلّه ألّف كماله بعد فقيهه، أو ظفر بالحديث بعد تأليفه «للفقيه» ، فأدرجه في كماله، مضافا إلى أنّه لم يستقص في «الفقيه» جميع الفروع، كما لم يستقصها في مقنعه و هدايته، و ترك فيهما بعض الفروع المشهورة التي لا ينساها المحدّث و الفقيه عادة، و لا ريب أنّه لم يلتزم باستقصاء جميع الفروع في كتبه، و لو التزم بذلك أيضا فلا يستبعد عدم وفائه به لبعض الأعذار مثل النسيان، و ممّا قلنا يظهر عذره في عدم روايته في معانيه، و ليت شعري أيّ دلالة لعدم إخراج رواية أخرجها مثل الصدوق في كتاب مثل «كمال الدين» في كتابه الآخر على ضعف الرواية، و إلاّ فيدلّ عدم ذكره كثيرا من الفروع في «المقنع» و «الهداية» على أنّه لم يكن عنده من الفروع غير ما ذكره، و كذا سائر مؤلّفي الموسوعات الفقهية و غيرها.
و قال أيضا: لو كان الخبر صحيحا لم لم يروه الشيخ في غيبته مع وقوفه على «كمال الدين» ؟ [٢] .
و هذا أيضا عجيب منه، فإنّه لو كان هذا دليلا على ضعف الخبر يلزم منه تضعيف كلّ ما لم يروه الشيخ في غيبته ممّا أخرجه الصدوق في كماله، و ما أخرجه النعماني في غيبته، و الفضل بن شاذان، و غيرهم.
[١] الأخبار الدخيلة: ج ١ ص ٩٨.
[٢] المصدر نفسه.