منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٧ - ثالثها ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة
الحجّ، فلم أعقل ليلتي حتّى أصبحت، فأنا مفكّر في أمري، أرقب الموسم ليلي و نهاري، فلمّا كان وقت الموسم أصلحت أمري، و خرجت متوجّها نحو المدينة، فما زلت كذلك حتّى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد عليه السلام، فلم أجد له أثرا، و لا سمعت له خبرا، فأقمت مفكّرا في أمري حتّى خرجت من المدينة اريد مكة، فدخلت الجحفة و أقمت بها يوما، و خرجت منها متوجّها نحو الغدير و هو على أربعة أميال من الجحفة، فلمّا أن دخلت المسجد صلّيت و عفّرت و اجتهدت في الدعاء، و ابتهلت إلى اللّه لهم، و خرجت اريد عسفان، فما زلت كذلك حتّى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت، و اعتكفت، فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه، طيّب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت، فحسّ قلبي به، فقمت نحوه فحككته، فقال لي:
من أين الرجل؟فقلت: من أهل العراق، قال: من أيّ العراق؟قلت:
من الأهواز، فقال لي: تعرف بها الخصيب؟فقلت: رحمه اللّه، دعي فأجاب، فقال: رحمه اللّه، فما كان أطول ليله، و أكثر تبتّله، و أغزر دمعته!أ فتعرف علي بن إبراهيم بن المازيار؟فقلت: أنا علي بن إبراهيم، فقال: حيّاك اللّه يا أبا الحسن، ما فعلت بالعلامة التي بينك و بين أبي محمّد الحسن بن علي عليهما السلام؟فقلت: معي، قال: أخرجها، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها، فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدموع، و بكى منتحبا حتّى بلّ أطماره، ثم قال: اذن لك الآن يا ابن مازيار، صر إلى رحلك و كن على أهبة من أمرك، حتّى إذا لبس الليل جلبابه، و غمر الناس ظلامه، سر إلى شعب بني عامر، فإنّك ستلقاني هناك، فسرت إلى منزلي، فلمّا أن أحسست بالوقت