منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢١ - و حديثان آخران
جوابا عن قصيدة وردت من بغداد من قبل أبناء العامّة مطلعها: أيا علماء العصر... ، و قد ذكرت فيها الإيرادات و السؤالات حول المهدي عليه السلام، إنكارا لوجوده عليه السلام، و تسفيها لمن يعتقد به، فقام النوري للدفاع عن الحقّ، و الذبّ عن المذهب، و أتى بهذا الجواب الشافي الكافي من كتب العامّة، و كلمات مشايخهم و أكابرهم، و جادلهم بالتي هي أحسن، ثم نقلها إلى النظم الجيد البليغ العلامة الكبير و المصلح الشهير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، و أجابه أيضا على هذا المنوال نظما الشيخ جعفر النقدي و السيّد محسن الأمين، و شرح الأخير قصيدته بالنثر أسماه «البرهان... » و غيرهم.
ففي هذا المجال ذكر أسماء عدّة من القائلين بوجوده من العامّة، منهم الشيخ حسن العراقي، و هو ليس ملتزما بصحّة ما ينقل منهم، و لا يلزم عليه من الاستدلال بأقوالهم و عباراتهم أن يكون معتقدا بتفاصيل جاءت فيها، و قصّة الشيخ حسن التي وقعت مورد إنكاره مقبولة عند الصوفية العامّة، و ليس التصوّف عندهم كما هو عند الشيعة، فإنّه عندنا مذموم لا يجوز الالتزام و التعبّد بتعاليمهم الخاصّة ممّا لم يؤثر من الشرع، و لا يدلّ عليه الكتاب أو السنّة، و أكثرها مختلقات و موضوعات مشتملة على العقائد الباطلة، و الأعمال المحرّمة بل و الشرك، و أمّا عند العامة-مع تضمّن ما عندهم من التصوّف بهذه المفاسد بالوضوح-ممدوح، و أكثر علمائهم منخرطون في سلسلة من سلاسل التصوّف التي لا حقيقة لها و ما أنزل اللّه بها من سلطان، و شأن مثل محيي الدين و الشعراني و أمثالهما أجلّ عند المتصوّفة منهم من الشافعي و أبي حنيفة و مالك و ابن حنبل و أصحاب الحديث، و لكن ذلك كلّه لا يمنع من الاستدلال بأقوالهم ردّا