منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثاني في فضل انتظار الفرج بظهوره
و في غيبة الشيخ: عنه (يعني: الفضل) عن ابن أسباط، عن الحسن بن الجهم، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء من الفرج، قال: أ و لست تعلم أنّ انتظار الفرج من الفرج؟قلت: لا أدري إلاّ أن تعلّمني، فقال: نعم، انتظار الفرج من الفرج [١] .
١٢٤٠- [٢١] -كمال الدين: حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي
[١] غيبة الشيخ: ص ٤٥٩ ح ٤٧١؛ البحار: ج ٥٢ ص ١٣٠-١٣١ ب ٢٢ ح ٦.
[٢١] -كمال الدين: ج ٢ ص ٣٥٧ ب ٣٣ ح ٥٤؛ البحار: ج ٥٢ ص ١٤٩-١٥٠ ب ٢٢ ح ٧٦؛ المحجّة: ص ٦٩-٧٠.
اعلم أنّ الأخبار الواردة في فضيلة الانتظار و الترغيب فيه كثيرة متواترة، و هو كيفيّة نفسانيّة ينبعث منها التهيّؤ لما ينتظره المنتظر، أو هو عبارة عن طلب إدراك ما يأتي من الأمر، كأنّه ينظر متى يكون، او ترقّب حصول أمر المنتظر و تحقّقه، و عليه يكون التهيّؤ لما ينتظر من أثره، و يتفاوت مراتبه بتفاوت مراتب محبّة المنتظر لما ينتظره، فكلّما كان الحبّ أشدّ كان التهيّؤ لما ينتظر أكمل، و كلّما قرب زمانه يصير تعلّق قلبه و اشتغال خاطره به آكد، فالمنتظر لظهور مولانا المهدي عليه السلام يتهيّأ لذلك بالورع، و الاجتهاد، و تهذيب الأخلاق، و كسب الفضائل و المعارف و الكمالات حتى يفوز بثواب المنتظرين المخلصين، بل يظهر من بعض الأحاديث أنّه لا يعدّ من أصحابه إلاّ إذا كان عاملا بالورع و محاسن الأخلاق و هو منتظر، فيجب على المنتظر المؤمن ملازمة الطاعات، و الاجتناب عن السيّئات، و هذا من أعظم فوائد الانتظار، و قد ذكروا له فوائد اخرى؛ منها: أنّه يخفّف النوائب على الإنسان؛ لعلمه بأنّها في معرض التدارك، فيقوى بسببه قلبه، و يبعثه إلى الإقدام و الحركة نحو الكمال، و أن يكافح النائبات و متاعب الحياة، و أن ينظر إلى أبناء جنسه و مستقبل أمره بعين الحبّ و الرضا، فيقوم بقضاء حوائج الناس، و إصلاح امورهم، و يعين الضعفاء، و يرحم الفقراء، و يعود المرضى و يستريح به من سوء الظنّ بالحياة و مستقبل عمره و اليأس من روح اللّه، و كم فرق بين من يرى العالم يسير إلى نقطة الصلاح و الكمال و الغلبة على المشاكل، و بين من يراه سائرا نحو الظلم و الفساد. و لا يخفى عليك أنّ انتظار المهديّ عليه السلام كاشف عن بلوغ الإنسان إلى مرتبة كمال القوّة العاقلة، و عن الأريحيّة و حبّ العدل و إجراء الحدود و جريان الامور على القواعد الصحيحة و الموازين الدقيقة، و عن إخلاصه و صدقه في ادّعائه مودّة النبي و أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
غ