منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٧ - و حديثان آخران
ما ورد في الأخبار من طول الأمد، و أنّ له غيبتين إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات، و... ، و... ، أنّه قد قرب و اقترب.
و ثالثا: الظاهر من قوله: «كذب الوقّاتون» تكذيب الذين يوقّتون وقت الظهور، و يعيّنون له وقتا خاصّا، كالشهر الفلاني و السنة الفلانية، أو السنة المعيّنة، أو بين سنوات معيّنة.
قال: و يشهد للوضع، اشتمال الأول على ظهوره بيّنا للناس، و معرّفا بنفسه لمن لا يعرفه، مع أنّ محمد بن عثمان سفيره الثاني كان يقول: إنّ الحجّة ليحضر الموسم كلّ سنة، يرى الناس و يعرفهم و يرونه و لا يعرفونه. و اشتمال الثاني على أنّه كان عاجزا عن الاختفاء عمّن عرفه و تبعه حتّى زجره الأسود الذي كان معه و صرفه، إلى غير ذلك من المنكرات.
أقول: أوّلا: إنّ الأول لم يشتمل على ظهوره بيّنا للناس، و معرّفا بنفسه لكلّ من لا يعرفه ممّن حضر الموسم، بل يدلّ على أنّه يظهر في كلّ سنة يوما لخواصّه الذين يعرفونه، و من أخبر مدّعي وضع هذا الحديث بأن ليس له خواصّ و عمّال يعرفونه و لا يعرفهم الناس، يحضرون الموسم في حلقة عن يمين الكعبة، لا يراهم الناس و إن رآهم بعضهم لا يلتفتون بذلك؟!
و ثانيا: اشتمال الثاني على أنّ الأسود قد اعترضه و صاح به بصوت لم يسمع أهول منه، فقال له: ما تريد عافاك اللّه؟فأرعد و وقف، يدلّ على خلاف ذلك، فملازمة الأسود و غيره له و صياحه على من يريد متابعته يدلّ على قدرته و سلطانه أم على عجزه عن الاختفاء عمّن عرفه؟ فإذا كان للّه تعالى ملائكة عاملون له موكّلون على الامور، فهل يعدّ