منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٠ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
و الأخبار الّتي يستغرب مضمونها من لم يؤمن بعالم الغيب، أو ضعف إيمانه به غيره؛ كمؤلّف تفسير «المنار» و الطنطاوي من المؤلّفين المثقّفين، من بعض شيوخ الأزهر و غيرهم. فهذا الشيخ محمّد عبده يقول كما في تفسير «المنار» [١] بعد ما يذكر تأويل نزول عيسى و حكمه في الأرض -خلافا باعترافه للجمهور-بغلبة روحه و سرّ رسالته على الناس، يقول في جواب السؤال عن المسيح الدجّال أيضا، و قتل عيسى المسيح له: إنّ الدجّال رمز للخرافات و الدجل و القبائح الّتي تزول بتقرير الشريعة على وجهها، و الأخذ بأسرارها و حكمها [٢] .
هذا و قد سلك هذا المسلك أيضا بالتوسيع بعض الأجلّة من الشيعة، و لعلّه اقتفى أثرهم، قال: و قد أعطينا في التأريخ السابق اطروحتنا لفهم الدجّال؛ إحداهما: تقليديّة تقول: إنّ الدجّال شخص معيّن، طويل العمر، يظهر في آخر الزمان من أجل ضلال الناس و فتنتهم عن دينهم، و يدلّ عليه قليل من الأخبار، و الاخرى: إنّ الدجّال عبارة عن مستوى حضاريّ إيديولوجي معيّن معاد للإسلام و الإخلاص الإيماني ككلّ. و قد سبق هنا أن ناقشنا الاطروحة الاولى، و رفضناها بالبرهان، و لا بدّ من طرح ما دلّ عليها من قليل الأخبار، و دعمنا الاطروحة الثانية، و هي الّتي ستكون منطلق كلامنا الآن [٣] .
أقول: قد يظنّ غير الخبير بالأخبار من كلامه أنّ ما دلّ من الأخبار
[١] تفسير المنار: ج ٣ ص ٣١٧.
[٢] و إن شئت مزيدا من الاطّلاع على تأويلات هذه الفئة عن نصوص الكتاب و السنّة بما يوافق آراء الغربيّين الّذين لا يؤمنون بما وراء المادّة و الطبيعة، راجع كتاب «موقف العقل و العلم و العالم من ربّ العالمين» .
[٣] تاريخ ما بعد الظهور: ص ١٩٢-٢٠٣.