منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٩٨ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
ردّ كلّ الأحاديث الواردة في الدجّال أمر غير مقبول؛ لتوافرها و تعدّد طرق روايتها، و إنّما المقبول المعقول ردّ ما جاء في بعضها ممّا لا يلتئم و طبيعة الحياة، و لا يتّفق و مصلحة البشر.
و هذا الكاتب بعد هذا الاعتراف يقول: ثمّ إنّه ليس ما يمنع من أن يفهم الدجّال على أنّه إشارة نبويّة صادقة إلى ما سيكون من ظهور دعاة للشرّ، يكذبون على اللّه، و يموّهون الحقائق، و يستعينون على تحقيق ما يريدون بما يتوفّر لهم من القوّة و وسائل البطش، و مغريات الحياة الّتي لا يستطيع مقاومتها من حرم الحظّ من قوّة الإيمان و ثبات العقيدة فتستهويه بأنوارها لتحرقه بنارها، و ما أكثر الفراش بين بني الانسان و ليس ما يأخذ بحجز البشر عن النار إلاّ ما يستقرّ في قلوبهم من الإيمان القويّ المتين الّذي يشمخ عن مجاري تيّارات الرغبة و الرهبة في دنيا الناس [١] .
أقول: أي مانع أقوى من ظهور اللفظ في ان الدجّال شخص بعينه، و إلاّ فيقال: ليس ما يمنع من أن يفهم عن الصلاة أو الصوم أنّه إشارة إلى رياضات جسميّة تحفظ صحّة البدن، أو أنّ عصا موسى هي الحجّة العقليّة الّتي تعلّمها موسى عليه السلام من اللّه تعالى. و الحاصل:
أنّه يمنع من هذا العلم ظهور الألفاظ في معانيها الّتي يتبادر منها، و مداليلها العرفيّة و اللغويّة.
ثمّ إنّ هذا الكاتب بالغ في تأويلاته حتّى قال في عيسى عليه السلام: هل بقي عيسى عليه السلام حتّى الآن حيّا؟و سينزل إلى الأرض ليجدّد الدعوة إلى دين اللّه بنفسه؟أم إنّ المراد بنزول عيسى هو انتصار دين الحقّ، و انتشاره من جديد على أيد مخلصة تتّجه إلى اللّه،
[١] نهاية البداية و النهاية: ج ١ ص ١٤٨.