منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٣ - أحدها ما رواه الصدوق في كمال الدين
المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي ولي الحمد على ما قيّض من التلاقي، و رفّه من كربة التنازع و الاستشراف عن أحوالها، متقدّمها و متأخّرها، فقلت:
بأبي أنت و امّي، ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه بسيدي أبي محمد عليه السلام، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عليّ بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه على ما أوزعني فيك من كريم اليد و الطول، ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى و اعتزل بي ناحية، ثمّ قال: إنّ أبي عليه السلام عهد إليّ أن لا أوطن من الأرض إلاّ أخفاها و أقصاها، إسرارا لأمري، و تحصينا لمحلّي لمكايد أهل الضلال و المردة من أحداث الامم الضوالّ، فنبذني إلى عالية الرمال، و جبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر، و ينجلي الهلع. و كان عليه السلام أنبط لي من خزائن الحكم، و كوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة.
[و اعلم]يا أبا إسحاق أنّه قال عليه السلام: يا بني، إنّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه و أهل الجدّ في طاعته و عبادته بلا حجّة يستعلي بها، و إمام يؤتمّ به، و يقتدى بسبيل سنّته و منهاج قصده، و أرجو يا بني أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحقّ و وطء الباطل، و إعلاء الدين، و إطفاء الضلال، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض، و تتّبع أقاصيها، فإنّ لكلّ وليّ لأولياء اللّه عزّ و جلّ عدوّا مقارعا، و ضدّا منازعا، افتراضا لمجاهدة أهل النفاق، و خلاعة اولي الإلحاد و العناد، فلا يوحشنّك ذلك.
و اعلم أنّ قلوب أهل الطاعة و الإخلاص نزّع إليك مثل الطير إلى أوكارها، و هم معشر يطلعون بمخائل الذلّة و الاستكانة، و هم عند اللّه