منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٧٣ - العاشر تضمّنه أنّ الرجلين كانا يجالسان اليهود، و يستخبرانهم عن عواقب أمر محمد
إن قلت: إنّ الآية الكريمة إنّما تدلّ على أنّ اليهود كانوا قبل البعثة يستفتحون على الذين كفروا، و كانوا يخبرون عن ظهور النبي صلّى اللّه عليه و آله و يصدّقونه، فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به، و الرواية قد دلّت على أنّهم يكذّبونه قبل ذلك.
قلت: ما دلّت عليه الرواية: أنّ المجالسين لهما كانوا يكذّبونه، و لعلّ مجالستهما إيّاهم كانت للاستخبار عن حاله صلّى اللّه عليه و آله و مآل حاله، و كانت بعد البعثة، و لا رادّ لاحتمال أن يكون طائفة من اليهود كانوا يكذّبونه قبل ذلك تعصّبا؛ لعلمهم بأنّه من العرب و من ولد إسماعيل على نبيّنا و آله و عليه السلام، و بعد جواز الجمع بين ظاهر الآية و الرواية بأحد الوجهين المقبولين عند العرف يرفع الإشكال، و إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. غ
العاشر: تضمّنه أنّ الرجلين كانا يجالسان اليهود، و يستخبرانهم عن عواقب أمر محمدصلّى اللّه عليه و آله مع أنّهما لم يكونا أهل ذلك، لا سيّما الثاني الذي كان جلفا جافا، و حديث إسلامه معروف، و أيّ مانع من أن يكون إسلامهما طوعا و يصيران أخيرا منافقين، فكم من مؤمن صار كافرا فضلا عن أن يصير منافقا، قال اللّه تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا أ لم يكن إبليس ملكا [١] مقرّبا ثمّ صار رجيما لعينا؟فأيّ استبعاد من أن يؤمن الرجلان طوعا ثمّ يكفران حسدا منهما بمقام أمير المؤمنين عليه السلام، و استنكافا عن طاعته كما كفر إبليس بسبب آدم عليه السلام؟أ لم يخبر اللّه تعالى بانتظار وقوع الارتداد من عامّة الامة في قوله عزّ و جلّ: وَ مََا مُحَمَّدٌ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ
[١] و هذا مخالف لقوله تعالى: كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ ، فتأمّل.