منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٥ - و حديثان آخران
نرجو أن يكون قد أذن اللّه في الانتصار للمستضعفين و في الانتقام من الظالمين.
و لقد لقيت جماعة من أصحابي و أدّيت إليهم، و أبلغتهم ما حمّلت و أنا منصرف، و اشير عليك أن لا تتلبّس بما يثقل به ظهرك، و يتعب به جسمك، و أن تحبس نفسك على طاعة ربّك، فإنّ الأمر قريب إن شاء اللّه تعالى.
فأمرت خازني فأحضر لي خمسين دينارا، و سألته قبولها، فقال:
يا أخي، قد حرّم اللّه عليّ أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه، كما أحلّ لي أن آخذ منك الشيء إذا احتجت إليه، فقلت له: هل سمع منك هذا الكلام أحد غيري من أصحاب السلطان؟فقال: نعم، أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان، و قد استأذن للحجّ تأميلا أن يلقى من لقيت، فحجّ أحمد بن الحسين الهمداني-رحمه اللّه-في تلك السنة فقتله ذكرويه ابن مهرويه، و افترقنا و انصرفت إلى الثغر، ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر، يقال: إنّه يعلم من هذا الأمر شيئا، فثابرت عليه حتّى أنس بي، و سكن إليّ، و وقف على صحّة عقيدتي، فقلت له: يا ابن رسول اللّه، بحقّ آبائك الطاهرين عليهم السلام لمّا جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر، فقد شهد عندي من توثّقه، بقصد القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب إيّاي لمذهبي و اعتقادي، و أنّه أغرى بدمي مرارا، فسلّمني اللّه، فقال: يا أخي، اكتم ما تسمع منّي الخبر في هذه الجبال، و إنّما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل، و يقصدون به مواضع يعرفونها، و قد نهينا عن الفحص و التفتيش، فودّعته و انصرفت عنه.