منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠ - الفصل الثالث في بعض علائم ظهوره
عليه السلام و فيه ٣٠ حديثا ٩٥٦- [١] -الفتن: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن إسماعيل بن رافع،
قأخرجناه لما نحن بصدده، و حذرا من ملالة القرّاء الكرام. و مع ذلك كلّه ننبّه القارئ بأنّه لا يجوز ردّ الحديث بمجرّد الاستبعاد و الاستغراب، بعد ما جاء في القرآن الكريم في معجزات الأنبياء و نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و عليهم ما هو أغرب في العادة وقوعه، فلا بدّ للتسليم قبال أخبار النبي و خلفائه عليهم السلام. أ فلا ترى أنّ المنكرين للمعاد لم يعتمدوا في إنكارهم إلاّ على الاستبعاد، فقالوا: أَ إِذََا كُنََّا عِظََاماً وَ رُفََاتاً أَ إِنََّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً* الاسراء: ٤٩ و ٩٨. و قالوا: مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ يس: ٧٨. و قد افتتن بعض المتسمّين بالثقافة و التنوّر في هذا العصر، فحاولوا تعليل المعجزات و تفسيرها بالعلل الماديّة كيلا تقع موردا لإنكار المؤمنين بالمادّة، و هذا انصراف عن عالم الغيب و ما قام به دعوة الأنبياء، أعاذنا اللّه منه و جعلنا من المؤمنين بالغيب.
و هنا تنبيه آخر و هو: أنّه و إن كان مورد كثير من أحاديث الفتن أشراط الساعة و ما يقع قبل قيام الساعة و مستقبل الزمان و لا تصريح فيها بعلامات ظهور المهدي عليه السلام- بأبي هو و أمّي-إلاّ أن المتأمل فيها يجد كمال الارتباط بين البابين (باب أشراط الساعة، و باب علامات الظهور) ؛ لأنّ الظاهر وقوع هذه الفتن كما جاء في أحاديث المهدي عليه السلام قبل ظهوره أو قبيله، فما يقع قبل ظهوره من الفتن يعدّ من أشراط الساعة، كما أنّ ظهوره-مثل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و انشقاق القمر-من علامات الساعة و أشراطها و قرب قيامها، و هذا جمع عرفيّ بين الأحاديث، مضافا الى وجود الشاهد من نفس الأحاديث له، و اللّه الهادي الى الصواب.
[١] -الفتن: باب تسمية الفتن الّتي هي كائنة و عددها... ص ١٩؛ عقد الدرر: ب ٤ ف ١
غ