منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٤ - الفصل السادس في دعائه عليه السلام، و بعض الأدعية المأثورة عنه
و مع ذلك لا حاجة إلى تشريع الشارع اعتباره و وجوب الاعتقاد به؛ لأنّ الاعتقاد به يتحقّق حينئذ بنفسه.
و أمّا إذا لم يكن الخبر كذلك، و كان ظنّي الصدور، أو ظنّيّ الدلالة، فلا يتأتّى منه القطع بمضمونه، و لا يجوز للشارع التكليف بالاعتقاد به، لأنّ معناه: جعل ما هو علّة للظنّ بالذات علّة للقطع، و إيجاب القطع بأمر هو المظنون بالذات، و هو محال، و خارج عن شأن الشارع.
و بالجملة: في التكاليف العمليّة مفاد دليل حجّيّة الخبر فيها إنّما يكون وجوب البناء العملي عليه، و الجري على طبقه عملا، و هو أمر ممكن يجوز التعبّد به من الشارع، و أمّا الاعتقاد فلا يجوز فيه ذلك.
و لا فرق في ذلك-كما أشرنا إليه-بين خبر الواحد السالم عن المعارض إذا لم يكن صدوره أو دلالته يقينيّا، و بين الخبر المبتلى بالمعارض، سواء عولج تعارضه مع غيره بوجه من الوجوه من الجمع العرفيّ أو الترجيح ببعض المرجّحات أم لا.
و لا يخفى عليك أنّه لا يضرّ اختلاف الأخبار في تفاصيل أمر من الامور بصحّة أصله الثابت بالأحاديث المتواترة أو الآحاد الصحيحة، حتّى و إن لم يظهر لنا وجه الاختلاف، و لا وجه علاجه.
وقوع التعارض في الأخبارو لا يستلزم التعارض العلم بمخالفة أحد المتعارضين مع الواقع مطلقا، حتّى في غير خصوص المورد الّذي وقع التعارض فيه بينهما حتّى يسقط فيه عن الحجّيّة أيضا، و ذلك لأنّ التعارض في الأخبار يمكن وقوعه لأحد امور:
الأوّل: عدم ضبط بعض الرواة، و اختلاف حالاتهم عند تحمّل