منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٧ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
سُبْحََانَكَ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مََا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِي وَ لاََ أَعْلَمُ مََا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاََّمُ اَلْغُيُوبِ. `مََا قُلْتُ لَهُمْ إِلاََّ مََا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مََا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمََّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ اَلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [١] ، و معنى قوله:
«فلمّا توفيتني» : فلمّا أخذتني من بينهم، جعلت صلتي بهم و بعالمهم الأرضيّ منتهية.
فالمراد «توفّيه» أي أخذه بالرفع لا بالإماتة، و قد علمت أنّ التوفّي في اللغة و في عرف القرآن لا يختصّ بالأخذ من النوع الثاني، أي أخذ الروح.
هذا تفصيل ما ورد في القرآن متعلّقا برفع عيسى عليه السلام، و فيه فضلا عن الآيات المذكورة آيتان يفهم منهما نزوله في آخر الزمان، فيكون فيهما-أيضا-دليلان على السابق، كما كانت في أحاديث النزول أدلّة، و ليس الأمر كما توهّم الشيخ من أنّ حادثة الرفع لم يقم عليها دليل في القرآن، و لا محلّ لنزوله بعد سقوط رفعه... ، ليس الأمر كما توهّم، بل كلّ من آيتي الرفع و قد سبق ذكرهما، و آيتي النزول و هما قوله تعالى في سورة النساء: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [٢] ، و قوله في سورة الزخرف: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسََّاعَةِ [٣] يعضد بعضهما بعضا، و لا يستطيع الشيخ المنكر لنزوله عليه السلام في آخر الزمان أن يجد تأويلا لآيتي النزول المذكورتين من دون أن يذهب إلى تكلّفات بعيدة، كما لا يستطيع أن يجد جوابا لما ذكرنا في آيتي الرفع من القرائن
[١] المائدة: ١١٦ و ١١٧.
[٢] النساء: ١٥٩.
[٣] الزخرف: ٦١.