منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٠ - النقود اللطيفة على الكتاب المسمّى بالأخبار الدخيلة
الثقافة عندهم من كان جريئا على نقد الأحاديث و ردّها، أو تأويل الظواهر، حتّى ظواهر الكتاب بما يقبله المتأثّرون بآراء المادّيين و غير المؤمنين بعالم الغيب، و تأثيره في عالم المادة و الشهادة.
و هذا الباب، أي باب التشكيك في الأحاديث سندا أو متنا سيّما متونها البعيدة عن الأذهان المتعارفة، باب افتتن به كثير من الشباب، و من الكتّاب الذين يرون أنّ من الثقافة التشكيك في الأحاديث، أو تأويل الظواهر الدالّة على الخوارق، إلاّ أنّه لا ريب أنّ التسرّع في الحكم القطعي بالوضع و الجعل على الأحاديث سيّما بشواهد عليلة لا يتوقّع صدوره عن العلماء الحاذقين، و العارفين بموازين الردّ و الحكم بالوضع و التحريف و الجرح و غيرها، و لو كان أحد مبالغا في ذلك، و يرى أنّه لا بدّ منه، فالاحتياط يقتضي أن يذكره بعنوان الاحتمال.
فلذلك رأيت أنّ الواجب إبداء ما في تشكيكات هذا المؤلّف-دام ظلّه-حول هذه الأحاديث حتّى لا توجب سوء ظنّ بعض المغترّين بالتشكيكات بالمحدّثين الأقدمين، قدّس اللّه أنفسهم الزكية.
و خلاصة كلامنا معه-دام بقاه-: أنّ هذه الأحاديث التي ذكرت في كتابه لو كان فيها بعض العلل-على اصطلاحات بعض الرجاليّين- فإنّه يجبر بما يجبر مثله أيضا، على ما بنوا عليه من الاعتماد على الأحاديث.
مضافا إلى أنّ كثيرا ممّا ذكره من العلل واضح الفساد، لا يعتني به العارف بأحوال الأحاديث، و ما عرض لبعض الروايات بواسطة النقل بالمضمون، أو وقوع الاضطراب في المتن لبعض الجهات، لا يوجب ترك العمل و الاعتناء به رأسا، و عدم الاستناد إلى ما يكون فيه مصونا من