منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٢ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
أنّ هذا الاحتمال لو بنينا على الرواية و لم نترك جميعها لضعفها مردود، و كأنّه مخالف لإجماع المفسّرين، أو أقوال من يعتدّ به منهم، و لو كان الاستثناء من حرمة الخروج فالمراد بها نفس الخروج دون سائر المصاديق، فالمعنى: لا يخرجن إلاّ تعدّيا و حراما. قال ابن همام: كما يقال: لا تزن إلاّ أن تكون فاسقا، و لا تشتم امّك إلاّ أن تكون قاطع رحم، و نحو ذلك، و هو بديع و بليغ جدّا [١] .
هذا ما يحتمل بالنظر إلى ألفاظ الآية، و قد عرفت أنّ الأشهر بين المفسّرين كون الاستثناء راجعا إلى قوله تعالى: و لاََ تُخْرِجُوهُنَّ .
و أمّا بحسب الروايات، ففي بعضها: فسّرت «الفاحشة» بأذاها أهل زوجها و سوء خلقها [٢] ، و في بعضها: فسّرت بالزنا فتخرج فيقام عليها الحدّ [٣] ، و في رواية سعد بن عبد اللّه فسّرت بالسحق. و مع الغضّ عمّا قيل في هذه الروايات سندا، و عدم ترجيح بعضها على بعض من حيث السند، لا يخفى عليك عدم دلالة غير رواية سعد على حصر المراد من الفاحشة المبيّنة بما فسّرت به، بل يستفاد منها أنّ المذكور فيها: إمّا من مصاديقها الظاهرة كالزنا، أو من أدنى مصاديقها، و على هذا لا تعارض بين هذه الروايات و رواية سعد من حيث تفسيرها «الفاحشة المبيّنة» بالسحق.
نعم، حيث دلّت رواية سعد بن عبد اللّه على نفي كون المراد بها الزنا، يقع التعارض بينها و بين ما دلّ على كون الزنا أحد مصاديقها إن لم
[١] روح المعاني: ج ٢٨ ص ١١٧، روائع البيان: ج ٢ ص ٦٠١ و اللفظ منه نقلا عن روح المعاني.
[٢] نور الثقلين: ج ٥ ص ٣٥٠ نقلا عن الكافي.
[٣] نفس المصدر نقلا عن الفقيه.