منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٥ - خبر الجزيرة الخضراء و مدائن أبناء المهدي عليه السلام
أقول: أولا: باب العلم في عصر حضور الإمام و في عصر النبوة ليس مفتوحا مطلقا، كما أنّ الاجتهاد في استنباط الأحكام أيضا لا يرتفع أيضا مطلقا، بل الاجتهاد أمر و أصل يعمل به في عصر الحضور كالغيبة، و باب العلم بالأحكام أيضا منسدّ في عصر الحضور كعصر الغيبة، غير أنّ دائرة كلّ واحد منها في عصر الحضور أضيق من دائرته في عصر الغيبة، و إلاّ حتّى المتشرّفين بمحاضرهم الشريفة لا بدّ لهم في بعض الموارد من العمل ببعض الظنون المعتبرة، سيّما إذا كانوا غائبين عن مجلسه و في الأماكن البعيدة، فكما أنّ الفصل الزماني بيننا و بين عصر الحضور أوجب توسعة دائرة الاجتهاد و إعمال الاصول العقلائية اللفظية و العقلية، و جواز العمل بالظنون المعتبرة الشرعية، كذا الفصل المكاني أيضا ربّما يوجب ذلك، و كما أنّ شأن اجتهاد مجتهد مثل الشيخ و المحقّق في استنباط الأحكام يظهر في مثل عصورنا هذه، فكذلك يظهر أيضا في عصورهم عليهم السلام عند الاحتياج إلى الاجتهاد الذي لا بدّ منه، و لعلّ هذا هو المراد من التفقّه الذي أمرنا به في عصر الحضور أيضا، و قال الصادق عليه السلام فيه: ليت السياط على رءوس أصحابي حتّى يتفقّهوا في الحلال و الحرام [١] ، و لو لم يكن ذلك كلّه فلا ريب أنّه بعضه.
و ثانيا: أنّه قال: و أجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين، فمهما تضمّنته الورقة أعمل به. و هذا كلام لا يخلو فهمه لنا من الإشكال، فهل أراد منه أنّه يحكم بما تضمّنته هذه الورقة من غير مطالبة البينة عن المدّعي، أو اليمين عمّا ادّعي عليه فيحكم بحكم داود، أو أنّ الورقة تتضمّن أحكام القضاء ممّا لم يبيّن له من ذي قبل؟
[١] راجع البحار: ج ١ ص ٢١٣ ح ١٢.