منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٨ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
الّتي لا تتمشّى مع مذهبه الّذي هو رفع روحه فقط.
فظهر ممّا سبق جميعا أن رفع عيسى عليه السلام بالمعنى الّذي يعتقده المسلمون مذكور في القرآن خمس مرّات: صراحة في آيتي الرفع، و اقتضاء في آيتي النزول، و تلميحا في آية تطهيره من الّذين كفروا.
و لك أن تضمّ إليها قوله تعالى عنه عليه السلام: وَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ [١] ، ففيه إشارة إلى رفعه إلى محلّ الملائكة المقرّبين، بل في قوله أيضا: وَجِيهاً فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ [٢] لأنّ الوجيه بمعنى ذي الجاه، و لا أدلّ على كونه ذا جاه في الدنيا من رفعه إلى السماء، و قوله عن أعدائه: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللََّهُ وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ [٣] ، فيبلغ أدلّة القرآن على ثمانية.
استخراج الشيخ شلتوت من آية المكر دليلا ضدّ الرفعو من العجائب أنّ فضيلة الشيخ شلتوت عاكس الواقع مرّة اخرى، فحاول أن يستخرج من آية المكر دليلا ضدّ الرفع منكرا لأن يكون في رفعه إلى السماء حيّا مكر من اللّه بأعدائه الماكرين، و عنده أنّ مكر اللّه بهم المتغلّب على مكرهم بنبيّه حاصل في إماتته و رفع روحه إليه، لا في رفعه حيّا، فكأنّ اللّه نفّذ ما أراد أعداؤه أن يفعلوه به، فقتله قبل أن يقتلوه، أو نفّذ قتلهم بإماتته، فكان اللّه إذا مساعدهم لا ماكرا بهم.
و انظر بعد هذا التوجيه بالنسبة إلى مكره بهم في رفع نبيّه إليه حيّا، و جعل مسعاتهم لقتله في خياب و هباب... هذا مع أنّ تمام مكر اللّه بهم
[١] آل عمران: ٤٥.
[٢] آل عمران: ٤٥.
[٣] آل عمران: ٤٥.