منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٩ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
و أمّا شأنه في حال يوصف بحسبه بحبّ الأهل و المال و الولد، و يشتغل بحبّهم و ملازماته، فهو أيضا شأن من شئونه، و لكن ليس اشتغاله باللّه كاشتغاله به في الشأن الأول، فاشتغاله به في الأول يتحصّل له بغير واسطة، و في الثاني شغله به يتحقّق بواسطة غيره، و يجوز في هذا المقام الجمع بين الحبّين.
و بعبارة اخرى نقول: فعليّة اشتغال القلب بمحبّة اللّه في مشهد من مشاهد القرب و معراج الانس تنافي اشتغاله الفعلي بمحبّة غير اللّه و التوجّه به، كما أنّ فعلية اشتغال القلب بحبّ النساء لا تجتمع مع الاشتغال الفعلي التام بحبّ اللّه تعالى. و إن شئت الشاهد لذلك فعليك بالرجوع إلى الأدعية، ففي ذيل دعاء عرفة المنسوب: «أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك، و لم يلجئوا إلى غيرك» هذا، و لا يخفى عليك قصور عباراتنا عن بيان حقيقة هذه المنازل و المشاهد، سيّما إذا كان النازل فيها و شاهدها الأنبياء و الأولياء.
و ثانيا: ما ذكره من أنّ المذموم حبّ يوجب مخالفة أمره تعالى و نهيه صحيح لا ريب فيه، أي لا يترتّب على حبّ غيره إذا لم يؤدّ إلى مخالفة أوامره و نواهيه عقاب و ذمّ مولوي، و الآية قُلْ إِنْ كََانَ آبََاؤُكُمْ [١] ناظرة إلى ذمّ هذا الحبّ المؤدّي إلى العصيان و المخالفة، و أمّا غيره فلم يكلّف اللّه عباده بتركه و إن رغّبهم بالجهاد لترك بعض أنواعه كما رغّبهم إلى بعض أنواعه الاخرى، إلاّ أنّه لا ريب في أنّ شغل القلب باللّه تعالى، و الانصراف من كلّ شيء إلى اللّه، و الانقطاع به ممدوح شرعا، و كلّما كان ملازمة النفس بذكر اللّه تعالى و مداومته به
[١] التوبة: ٢٤.