منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٥ - أمّا أحمد بن عيسى الوشّاء البغدادي أبو العباس، و شيخه أحمد ابن طاهر القمّي
لا يعرفونه من تلامذة شيوخهم المعروفين سيّما معاصريهم يتركونه، و هذا مثل من كان بينه و بين رجل صداقة كاملة في مدة طويلة، يعرف عادة أبناءه و أرقابه و أصدقاءه، فيأتيه رجل مجهول الحال لم يره في هذه المدة عند صديقه، و لم يخبره أحد به، يدّعي أنّه ابن صديقه أو تلميذه الملتزم مجلس درسه، و إملائه للحديث، و يخبر عنه بامور لم يسمع به من صديقه، فلا شكّ أنّه لا يقبل ادّعاءه و يتّهمه بالكذب، و لا ينقل ما يخبر عنه سيّما محتجّا به من دون إشارة إلى أنّه في طول معاشرته و حضوره مجالس هذا الصديق لم يطّلع به، و لم يره في مجالسه و إلاّ يكون مدلّسا. و مقام مثل الصدوق أرفع و أنبل من أن يعمل هكذا في كتاب كتبه لرفع الحيرة، و إزالة الشبهة، و امتثالا لأمر ولي اللّه روحي له الفداء [١] ، فيزيد بنقله الحيرة و يقوي الشبهة.
و خلاصة الكلام: لنا ادّعاء القطع بأنّ الصدوق-رحمه اللّه-كان عارفا بحال هؤلاء الرجال و صدقهم، و إن اهمل ذكرهم فيما بأيدينا من كتب الرجال و لم يصل حالهم بالإجمال أو التفصيل إلى مؤلّفي المعاجم و الرجال، و لا يصدر من مثله الاعتماد على حديث لم يعرف رجاله بالصدق و الأمانة، و لم يطمئن بصدقهم في نقلهم هذا الحديث بالقرائن التي توجب الاطمئنان.
[١] قال-رحمه اللّه-في مقدّمة كمال الدين: فبينا أنا ذات ليلة افكّر فيما خلفت ورائي من أهل و ولد و إخوان و نعمة إذ غلبني النوم، فرأيت كأنّي بمكّة أطوف حول بيت اللّه الحرام... فأرى مولانا القائم صاحب الزمان صلوات اللّه عليه واقفا بباب الكعبة، فأدنو منه على شغل قلب و تقسّم فكر، فعلم عليه السلام ما في نفسي بتفرّسه في وجهي، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام ثمّ قال لي: لم لا تصنّف كتابا في الغيبة حتّى تكفي ما قد همّك... فلمّا أصبحت ابتدأت في تأليف هذا الكتاب ممتثلا لأمر ولي اللّه و حجّته....
غ