منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧١ - الفصل السادس في دعائه عليه السلام، و بعض الأدعية المأثورة عنه
و إن كثر فتسعا، و في بعضها: تسع عشرة سنة و أشهرا، و في بعضها:
عشرين، و بعضها: أربعة و عشرين، و بعضها: ثلاثين، و بعضها: أربعين منها تسع سنين يهادن فيها الروم.
قال ابن حجر في «القول المختصر» : و يمكن الجمع على تقدير صحّة الكلّ بأنّ ملكه متفاوت الظهور و القوّة، فيحمل الأكثر على أنّه باعتبار جمع مدّة الملك، و الأقلّ على غاية الظّهور و الأوسط على الوسط، انتهى.
قلت: و يدلّ على ما قاله وجوه:
الأوّل: أنّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم بشّر امّته و خصوصا أهل بيته ببشارات، و أنّ اللّه يعوّضهم عن الظلم و الجور قسطا و عدلا، و اللائق بكرم اللّه أن تكون مدّة العدل قدر ما ينسون فيه الظلم و الفتن، و السبع و التسع أقلّ من ذلك.
الثاني: أنّه يفتح الدنيا كلّها كما فتحها ذو القرنين و سليمان، و يدخل جميع الآفاق كما في بعض الروايات، و يبني المساجد في سائر البلدان و يحلّي بيت المقدس، و لا شكّ أنّ مدّة التسع فما دونها لا يمكن أن يساح [١] فيها ربع أو خمس المعمورة سياحة، فضلا عن الجهاد و تجهيز العساكر و ترتيب الجيوش و بناء المساجد و غير ذلك.
الثالث: أنّه ورد أنّ الأعمار تطول في زمنه كما مرّ في سيرته، و طولها فيه مستلزم لطوله، و إلاّ لا يكون طولها في زمنه، و التسع و ما دونه ليست من الطول في شيء.
[١] هذا في زمانه و في زماننا أمكن سياحة جميع المعمورة بمدّة أقلّ من ذلك بكثير، تعدّ بالأيّام و الساعات.