منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٣ - و حديثان آخران
فتكلّم فلم أر أحسن من كلامه، و لا أعذب من منطقه في حسن جلوسه، فذهبت اكلّمه فزبرني الناس، فسألت بعضهم من هذا؟فقال: ابن رسول اللّه، يظهر للناس في كلّ سنة يوما لخواصّه فيحدّثهم و يحدّثونه، فقلت:
مسترشد أتاك فأرشدني هداك اللّه، قال: فناولني حصاة فحوّلت وجهي، فقال لي بعض جلسائه: ما الذي دفع إليك ابن رسول اللّه؟ فقلت: حصاة، فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب، و إذا أنا به قد لحقني، فقال: ثبتت عليك الحجّة، و ظهر لك الحق، و ذهب العمى، أ تعرفني؟فقلت: اللّهمّ لا، فقال المهدي: أنا قائم الزمان، أنا الذي أملأها عدلا كما ملئت ظلما و جورا، إنّ الأرض لا تخلو من حجّة، و لا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل، و قد ظهر أيام خروجي، فهذه أمانة في رقبتك، فحدّث بها إخوانك من أهل الحقّ. غ
عن محمّد بن أحمد بن خلفو بالإسناد، عن أحمد بن علي الرازي، قال: حدّثني محمّد بن علي، عن محمّد بن أحمد بن خلف، قال: نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر، و تفرّق غلماني في النزول و بقي معي في المسجد غلام أعجمي، فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح، فلمّا زالت الشمس ركعت و صلّيت الظهر في أول وقتها، و دعوت بالطعام، و سألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني، فلمّا طعمنا سألت عن اسمه و اسم أبيه، و عن بلده و حرفته و مقصده، فذكر أنّ اسمه محمد بن عبد اللّه، و أنّه من أهل قم، و ذكر أنّه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحقّ، و ينتقل في البلدان و السواحل، و أنّه أوطن مكة و المدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار و يتتبّع الآثار، فلمّا كان في سنة ثلاث و تسعين و مائتين طاف بالبيت، ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام