منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٥ - الفصل الرابع في ظهور البركات السماويّة و الأرضيّة و غيرها
عليه السلام في قصّة المهدي و فتحه لمدينة القاطع، قال: فيبعث المهدي عليه السلام إلى امرائه بسائر الأمصار بالعدل بين الناس، و ترعى الشاة و الذئب في مكان واحد، و تلعب الصبيان بالحيّات و العقارب لا يضرّهم شيء، و يبقى الخير، و يزرع الانسان مدّا يخرج له سبعمائة مدّ، كما قال اللّه تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنََابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اَللََّهُ يُضََاعِفُ لِمَنْ يَشََاءُ [١] ، و يذهب الربا و الزنا و شرب الخمر و الرياء، و تقبل الناس على العبادة و المشروع، و الديانة و الصلاة في
قو البهائم» ، و «لعب الصبيان بالحيّات و العقارب» ، و «رعي الشاة و الذئب في مكان واحد» يمكن أن يكون كناية عن كمال العدل و الأمنيّة في عهده، و اشتمال أطراف الأرض و جميع نواحيها بهما، و لا يخاف أحد أحدا من الإنسان و الحيوان، كما يمكن أن يكون المراد منه هو ظاهره فله وجه لطيف، و اللّه و أولياؤه أعلم بحقائق هذه الامور و الإشارات.
و مثل هذا الخبر في أخبار الملاحم ليس بقليل و لا غريب، فمنها ما في الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٥٦ قال: أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و الحاكم و صحّحه، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم: و الّذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتّى تكلّم السباع الإنسان، و حتّى تكلّم الرجل عذبة سوطه و شراك نعله، و يخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده.
و الّذي يهوّن الخطب أنّ هذه الأخبار بدعوى تواترها، و إن دلّت على وقوع امور و خوارق تخالف الطبيعة إلاّ أنّ تفاصيلها لم يثبت تواترها، فلا توجب علما و لا عملا، حتّى ما كان منه مرويّا بسند صحيح، و إن لم يجز ردّه، فلا يجب الالتزام و الاعتقاد به؛ لأنّه على فرض كون صدوره مقطوعا به غير قطعيّ الدلالة، مضافا إلى أنّ كون السند بحسب ظاهر الإسناد صحيحا لا يستلزم صحّته الواقعيّة؛ لاحتمال وقوع الاشتباه في مقام نقل الإسناد، مثل احتمال وقوع ذلك في المتن، و حجّية مثل هذا الخبر، و إن ثبتت في الفروع فيجب العمل به إلاّ أنّه في غيرها ممّا يكون المطلوب فيه الاعتقاد و الإيمان، و هذا أمر لا يثبت بما هو ظنّي الدّلالة أو السند، و لا يجوز التعبّد به في ذلك، لم تثبت، فتدبّر.
[١] البقرة: ٢٦١.