منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٨ - و حديثان آخران
ذلك من عجزه، و أنّه لا يقدر أن يفعل الامور بنفسه، أو يدلّ على نفوذ أمره و بسط يده و كمال قدرته؟فيا أخي!إذا أنت تسير بهذه الصورة و السليقة في نقد الأخبار لا يسلم حديث و لا تاريخ-اللّهمّ إلاّ القليل منه -عن مثل هذه الإيرادات الواهية، فتعوّذ باللّه من ذلك كما نعوذ به منه، و نعتذر منك إن خرجنا عن مسلك الأدب، فعفوا غفر اللّه لنا و لك.
ثم قال: و ممّا يوضّح وضع أمثالها أن رؤيته عليه السلام لم تكن مبتذلة، فمثل عبد اللّه بن جعفر الحميري في ذاك الجلال يقول لمحمد بن عثمان سفيره الثاني في الغيبة الصغرى: هل رأيت صاحب هذا الأمر؟ قال: نعم، و آخر عهدي به عند بيت اللّه الحرام و هو يقول: اللّهم أنجز لي ما وعدتني... الخبر، فكيف في الغيبة الكبرى و قد كان كتب إلى السمري-آخر سفرائه-: و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلاّ بعد إذن اللّه تعالى ذكره، بعد طول الأمد، و قسوة القلوب، و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر... الخبر.
أقول: ما نرى في هذه الحكايات ابتذالا لرؤيته عليه السلام، و هو عليه السلام يعرف من يليق برؤيته عليه السلام، لصلاحيّة في نفسه، أو لحكمة و مناسبة تقتضي ذلك، و أولياؤه و الخواص من شيعته مخفيّون في عباد اللّه تعالى، يعرفهم الإمام عليه السلام. و الحكايتان المذكورتان (حكاية الأسدي و حكاية ابن أحمد بن خلف) حكايتان عن الغيبة القصرى المعروفة بالصغرى دون الغيبة الطولى المعروفة بالكبرى، فذكر توقيعه إلى سفيره الأخير هنا خارج عن محلّ البحث.