منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٧ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
من الامور المهوّلة. و قد قال يونس بن عبد الأعلى الصدفي: قلت للشافعي: كان الليث بن سعد يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، و يطير في الهواء، فلا تغترّوا به حتّى تعرضوا أمره على الكتاب و السنّة، فقال الشافعي: قصّر الليث رحمه اللّه، بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، و يطير في الهواء، فلا تغترّوا به حتّى تعرضوا أمره على الكتاب و السنّة [١] .
هذه كلمات بعض أكابر محدّثي أهل السنّة، و يظهر منها إجماعهم على خروج الدجّال في آخر الزمان، و فتنة الناس به، و أنّه شخص بعينه، بل يظهر منها اتّفاقهم على وقوع جميع التفاصيل المذكورة في أخبارهم، و قد عرفت ممّا سبق أنّ ما يصحّ دعوى تواتر الأحاديث فيه، هو: خروج شخص ملقّب بالدجّال في آخر الزمان، يكثر منه الكذب و التلبيس، و تغطية الحقّ بالباطل، و الإفساد في الأرض.
و أمّا التفاصيل المذكورة في هذه الأحاديث، سيّما الطائفة الثانية منها، فلا تبلغ حدّ التواتر؛ لتفرّد رواتها بها، فحكمها حكم أخبار الآحاد، فإنّها لا توجب علما و اعتقادا بمضمونها؛ لكونها غير قطعيّ الصدور و الدلالة، و لا عملا؛ لعدم ارتباطها بالفروع و الأحكام العمليّة، و النظامات العباديّة و المدنيّة، حتّى تجب العمل بها، و الاحتجاج بها في الفقه، و إن لم يحصل العلم بصدورها أو بدلالتها كما هو مبيّن في اصول الفقه، و دعوى القطع بصدور كلّ واحد من هذه الروايات عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؛ لأنّها مخرّجة في السنن أو الصحيحين
[١] تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ج ١ ص ٧٨ منشورات دار المعرفة-بيروت. و في هامشه ما لفظه: «هكذا بالأصل، و هو كما ترى لا فرق بين عبارتي الليث و الشافعي، فتأمّل» .