منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٤ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
فسّر الدجّال أحسن من تفسير أبي عمرو، قال: الدجّال المموّه، يقال:
دجلت السيف موّهته و طليته بماء الذهب، ... إلى أن قال: و قد تكرّر ذكر الدجّال في الحديث، و هو الّذي يظهر في آخر الزمان يدّعي الإلهيّة، و فعّال من أبنية المبالغة، أي يكثر من الكذب و التلبيس. الأزهري: كلّ كذّاب فهو دجّال، و جمعه دجّالون، و قيل: سمّي بذلك لأنّه يستر الحقّ بكذبه» [١] .
و قال النووي في شرح مسلم (باب ذكر الدجّال) : هذه الأحاديث الّتي ذكرها مسلم و غيره في قصّة الدجّال حجّة لمذهب أهل الحقّ في صحّة وجوده، و أنّه شخص بعينه، ابتلى اللّه به عباده، و أقدره على أشياء من مقدورات اللّه تعالى، من إحياء الميّت الّذي يقتله، و من ظهور زهرة الدنيا و الخصب معه، و جنّته، و ناره، و نهريه و اتّباع كنوز الأرض له، و أمره السماء أن تمطر فتمطر، و الأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كلّ ذلك بقدرة اللّه تعالى و مشيئته، ثمّ يعجزه اللّه بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل و لا غيره، و يبطل أمره، و يقتله عيسى بن مريم عليه السلام، و يثبّت اللّه الّذين آمنوا. هذا مذهب أهل السنّة، و جميع المحدّثين و الفقهاء و النظّار، خلافا لمن أنكره و أبطل أمره من الخوارج و الجهميّة و بعض المعتزلة، و خلافا للبخاري المعتزلي و موافقيه من الجهميّة و غيرهم، في أنّه صحيح الوجود، و لكن الّذي يدّعي مخارف و خيالات لا حقائق لها، و زعموا أنّه: لو كان حقّا لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات اللّه عليهم، و هذا غلط من جميعهم؛ لأنّه لم يدّع النبوّة، فيكون ما معه كالتصديق له، و إنّما يدّعي الالوهيّة، و هو في نفس دعواه مكذّب لها
[١] لسان العرب: ج ١١ ص ٢٣٦-٢٣٧ مادّة «دجل» .