منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٨ - تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الاخذ بخبره
الطفل مفطور عليها، لا يقصد بها منفعة.
قلت: نعم، و لكنّ الفرق بينها و بين اللعب و اللهو الذي ينزّه عنه الإنسان الكامل أوضح من أن يخفى، فالأول قد قصد منه مقصدا صحيحا تكوينا، و بإرادة خالق الإنسان عزّ و جلّ، و دليل على كمال خلقته و تمامية فطرته، و عدمه دليل على النقصان. نعم، لا يفهم الطفل غالبا و نوعا ما قصد من رغبته إلى ما نسمّيه مجازا، و من غير التفات إلى الحكم و الغايات التكوينية لهوا و لعبا، أمّا الإمام فيفهم ذلك، شاعر بهذا الغرض الكاشف عن دقائق حكمة اللّه تعالى و كمال صنعه.
و الإشكال و الاستبعاد بصدور هذه الأفعال من الإمام الذي أعطاه اللّه تعالى العلم و الحكم صبيّا قريب من قول من قال: مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ [١] فنفي صدور هذه الأفعال عنهم عليهم السلام، لو لم يرجع إلى إثبات نقص فيهم لا يكون كمالا لهم، و يؤول الأمر إلى تنزيههم من الأفعال العادية التي يستحي الإنسان أن يراه الناس فيها، و إلى نفي مثل الشهوة و الميل الجنسي عنهم، و الحال أن بكلّ ذلك تظهر كمالاتهم الروحية، و مقاماتهم الشامخة العالية، و لو راجعنا تواريخ الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام لوجدنا فيها أزيد من ذلك بكثير، من أظهرها ما وقع بين النبي صلّى اللّه عليه و آله و سبطيه العزيزين عليه حتّى في حال صلاته و في سائر الأحوال، فهو يلاعبهما و هما يلاعبانه و يقول: نعم المطيّة مطيّتكما، و نعم الراكبان أنتما [٢] . و يقول في الحسين عليه السلام: حزقّة حزقّة، ترقّ عين بقّة [٣] ، و لم يقل أحد: إنّ هذا لعب
[١] الفرقان: ٧.
[٢] البحار: ج ٤٣ ص ٢٨٦ نقلا عن المناقب.
[٣] نفس المصدر السابق.