منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٧ - الفصل السادس في دعائه عليه السلام، و بعض الأدعية المأثورة عنه
(لا) في مقام (نعم) ، فيقع التعارض بين الكلامين، و لا يدري من ليس عارفا بالحال، و لا معرفة له بمقاصد المتكلّم و آرائه الظاهرة أن أيّهما المراد، فيحكم بالتعارض.
ثمّ إنّه بعد ما عرف أنّ الاختلاف إنّما يقع بسبب من الأسباب المذكورة، ففي كلّ مورد تحقّق التعارض بين الخبرين بالتباين لا بدّ من العمل بالقواعد المذكورة في باب التعادل و الترجيح، من ملاحظة المرجّحات السنديّة، ثمّ الجهتيّة، ثمّ الدلاليّة، مثلا: يؤخذ برواية كان راويها ضابطا حافظا، أو أضبط و أحفظ دون غيرها، أو رواية لا يمكن حملها على صدورها لغير جهة بيان الواقع دون ما يجوز ذلك فيه، و يمكن حمل صدورها بملاحظة بعض الشواهد و القرائن على التقيّة أو جهة اخرى، أو يؤخذ بالرواية المنقولة بألفاظها، أو ما لم يقع فيه التقطيع على المنقول بالمضمون، أو ما وقع فيه التقطيع، و كذا يؤخذ بما هو موافق لعموم الكتاب أو إطلاقه، دون المخالف لواحد منهما [١] .
و إن كان الخبران من جميع ما ذكر في باب المرجّحات، خارجيّة كانت أم داخليّة، متساويين متكافئين، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، فيتساقطان و لا يحتجّ بواحد منهما.
و لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من إعمال المرجّحات، و الأخذ بما فيه جهة من جهات الترجيحات العرفيّة أو الشرعيّة-كما صرّحنا به- لا يجري إلاّ في الأخبار المأثورة في فروع الدين، و ما يراد منه العمل دون الاعتقاد، و أمّا ما يطلب فيه الاعتقاد فلا يحتجّ فيه بخبر الواحد السليم عن
[١] و أمّا الخبر المعارض لواحد منهما إذا لم يكن مبتلى بالمعارض فهو حجّة إذا كان واجدا لشرائطها فيخصّص أو يقيّد به عموم الكتاب أو إطلاقه، دون ما إذا كان تعارضه مع الكتاب بالتباين فإنّه لا يجوز الأخذ و الاحتجاج به.