منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٠ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
العلماء، يجيب فيها على سؤال ورد إلى مشيخة الأزهر عن مسألة رفع عيسى عليه السلام من عبد الكريم خان بالقيادة العامّة الانكليزيّة لجيوش الشرق الأوسط، و لعلّ السائل هندي قاديانيّ المذهب، أراد الحصول على فتوى من الأزهر تؤيّد مذهبه، و لعلّ مشيخة الأزهر ندمت بعض الندامة على ما سبق لها من تنفيذ القرار الصادر عن هيئة كبار العلماء لفصل الطالبين الالبانيّين القاديانيين من الأزهر، إذ حوّلت السؤال إلى الشيخ كاتب المقالة من بين أعضاء الهيئة الّذي ستعرف نزعته القاديانيّة في المسألة المحوّلة إليه [١] .
فكان جوابه أنّه عليه السلام مات في الأرض و رفعت روحه، و لم يرفع حيّا كما ذهب إليه المفسّرون قبل الشيخ. و إذا لم يصحّ رفعه سقط القول بنزوله في آخر الزمان، كما ورد في الأحاديث الّتي لا يعتمد عليها الشيخ المجيب رغم كثرتها، بحجّة أنّها أخبار آحاد لا تبنى عليها المسائل الاعتقاديّة. فهو كما خطّا المفسّرين في مسألة رفع المسيح، خطّا علماء اصول الدين القائلين بنزوله على أنّه من أشراط الساعة.
و الخلاف بين الشيخ شلتوت و بين المفسّرين و المتكلّمين و المحدّثين راجع إلى الخلاف في إنكار المعجزات و الاعتراف بها بين المنكرين الّذين منهم الشيخ و المعترفين الّذين منهم أهل التفسير و الحديث و الكلام، فمن لم يؤمن بالمعجزات فدأبه رفض الأحاديث و الآيات الواردة فيها
[١] و كنت قد سمعت عند ما فاوضت هيئة كبار العلماء فيما بينهم للبتّ في أمر الطالبين المذكورين أنّ في الهيئة من يشذّ و يتردّد في الإفتاء بكفر المنكر لكون نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله آخر الأنبياء، طعنا منه في حجّيّة الحديث الوارد فيه و الإجماع المنعقد عليه، و في دلالة قوله تعالى: و مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ عليه القطعيّة... الخ.