منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٢ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
رفع عيسى عليه السلام و نزوله، أعني العلم الحديث المادّي الّذي لا يقبل إلاّ ما يمكن إثباته بالتجارب الحسّيّة. و هذا المانع عن وقوع معجزات الأنبياء الكونيّة و وجود الشيطان عند المؤمنين بالعلم المادّي أكثر من إيمانهم بكتاب اللّه و سنّة رسوله، يمنعهم-أيضا-عن القول بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم، مستبدلين بها العبقرية. فلا يكون كتابه كتاب اللّه الّذي لا يجترأ على مسّه بكلّ تأويل، و لا أحاديثه أحاديث رسول اللّه الّذي لا يجترأ على تكذيبها بكلّ سهولة. فلو لم تكن لإنكار رفع عيسى و نزوله أسباب خفيّة عند الشيخ المنكر، و نظر إلى آيتي الرفع و أحاديث النزول نظر المحايد غير المرتبط بتلك الأسباب الخفيّة، لذهب به نظره إلى التسليم بعقيدة المسلمين في رفع المسيح عليه السلام و نزوله في آخر الزمان، و لا رأى مانعا عنهما في آيات التوفّي الّتي تمسّك بها بدلا من الآيات و الأحاديث القائمة على الرفع ثمّ النزول.
فكما أنّ قوله تعالى: بَلْ رَفَعَهُ اَللََّهُ إِلَيْهِ ، و قوله: وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ ظاهران في الرفع الخاصّ الّذي يمتاز به عليه السلام، لا رفع الروح العامّ لجميع الأنبياء و السعداء كما ادّعاه الشيخ، فتعقيب قوله تعالى:
وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ ، و بقوله: بَلْ رَفَعَهُ اَللََّهُ إِلَيْهِ قطعيّ في الرفع الّذي نقول به، لا الرفع الّذي يقول به، إذ لا معنى يليق بالنظم المعجز في القول بأنّهم ما قتلوه بل رفع اللّه روحه إليه كما فسّر به الشيخ، لعدم معقوليّة التقابل على هذا التفسير بين القتل المنفي و الرفع المثبت، بناء على أنّ رفع الروح يمشي مع القتل و الصلب، كما يمشي مع عدم القتل و الصلب، فلا يكون ما بعد بَلْ ضدّا لما قبله على خلاف ما صرّح به النّحاة من أنّ «بل» بعد النفي أو النهي يجعل ما بعده ضدّا لما