منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٢ - إحداهما ما ليس فيه ما يخالف ضرورة العقل و النقل
لا يمكن تصديقه، و هو منسوب زورا إلى الرسول عليه السلام؟» [١] .
هذا و لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في ردّ هذه الطائفة من الأخبار، و تخطئة مخرّجيها المعتمدين عليها، و المؤمنين بما فيها، صحيح لا خفاء فيه، لتضمّنها امورا يستحيل وقوع بعضها، أو يكون مخالفا للأغراض المنطقيّة للنبوّات و حكمة اللّه تعالى في إرسال الرسل و إنزال الكتب و هداية الخلق و امتحانهم، و منافيا للطفه بعباده، حتّى لا يكون للناس عليه حجّة و يهلك من هلك عن بيّنة و يحيي من حيّ عن بيّنة.
مضافا إلى ذلك يجب ترك هذه الأخبار و إن كانت مخرّجة في أصحّ كتبهم و أشهرها؛ كالبخاري و مسلم و المسند، بضعف إسناد جلّها لو لا الكلّ عندنا، و أمثال هذه الروايات ممّا يردّه العقل في صحاحهم و مسانيدهم و غيرها كثيرة جدّا، ينفى صدورها عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّذي أرسله اللّه تعالى بالدين الواضح، و الطريق اللائح، الدين الحنيف الّذي وصفه اللّه سبحانه فقال: فِطْرَتَ اَللََّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنََّاسَ عَلَيْهََا [٢] ، و قال: قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي [٣] .
تنبيهاتو ينبغي هنا بيان تنبيهات:
التنبيه الأوّل: هل الدجّال شخص بعينه، يخرج في آخر الزمانالأوّل: الظاهر أنّه-كما أشرنا إليه-قد اتّفق كلمات السلف من العامّة إلاّ الشاذّ منهم على أنّ الدجّال شخص بعينه، يخرج في آخر الزمان.
قال الكرماني (شارح صحيح البخاري) : «هو شخص بعينه، ابتلى اللّه به عباده، و أقدره على أشياء من مقدورات اللّه تعالى، من إحياء
[١] نهاية البداية و النهاية: ج ١، ص ١١٥.
[٢] الروم: ٣٠.
[٣] يوسف: ١٠٨.